فهرس الكتاب

الصفحة 7331 من 23694

يعرف الجد الأعلى للصاحب كمال الدين باسم ابن أبي جرادة، وكان صاحبًا لأمير المؤمنين على بن أبي طالب، ينتسب إلى ربيعة من عُقيل إحدى كبريات قبائل عامر ابن صعصعة العدنانية، وكان يقطن مدينة البصرة، وفي هذه المدينة عاش أولاد آل أبي جرادة وأحفادهم، وفي مطلع القرن الثالث للهجرة قدم أحد أفراد أسرة أبي جرادة إلى الشام في تجارة وكان اسمه موسى بن عيسى وحدث آنئذ أن ألمَّ بالبصرة طاعون، لهذا قرر موسى البقاء في الشام، واستوطن مدينة حلب، وفي هذه المدينة التي كانت عاصمة شمال بلاد الشام، ومفتاح الطريق إلى العراق وبلاد المشرق الإسلامي مع آسية الصغرى والأراضي البيزنطية، فيها خلف موسى بن عيسى أسرة نمت مع الأيام عددًا ومكانة وثروة وشهرة، وتملكت هذه الأسرة الأملاك، كما ساهمت في جميع ميادين الحياة في حلب من سياسة وعلم وقضاء وإدارة وتجارة وغير ذلك، وبهذا غدت أسرة آل أبي جرادة من أبرز أسر حلب، وظلت هكذا حتى حل بحلب الدمار على أيدي جيوش هولاكو، كما ظلت محتفظة باسمها ذاته طوال تاريخها، إنما في القرن الأخير من حياتها كسبت اسمًا إضافيًا، أخذ رويدًا رويدًا يعم في الاستعمال أكثر من الاسم الأصيل، لكنه لم يلغه، وكان الاسم الجديد هو"العديم"، ونحن لا نملك تعليلًا لسبب هذه التسمية، فقد قال ياقوت:

"سألته أولًا لمَ سميتم ببني العديم؟ فقال: سألت جماعة من أهلي عن ذلك فلم يعرفوه، وقال: هو اسم محدث لم يكن آبائي القدماء يعرفون بهذا".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت