فهرس الكتاب

الصفحة 7330 من 23694

وابن العديم هو الصاحب كمال الدين عمر بن أحمد بن هبة الله.... بي أبي جرادة، وقد ولد في مدينة حلب في ذي الحجة سنة ثمان وثمانين وخمسمائة للهجرة، وعندما بلغ السابعة من عمره حمل إلى المكتب للدراسة، وهناك ظهرت استعداداته مما بشر بنبوغه المبكر، وقد كان نحيف البنية لذلك عني به أبوه عناية كبيرة، فحدب على رعاية صحته، وسهر على تربيته وتعليمه، ونظرًا لمنزلة والده ولما تمتعت به أسرته من مكانة نال ابن العديم حظه وافيًا من معارف عصره الدينية والدنيوية، ويروى بأن أباه حضه على إتقان قواعد الخط، ذلك أنه أي الأب -كان رديء الخط، فأراد أن يجنب ابنه هذه الخلّة، ونجح في هذا المجال نجاحًا كبيرًا للغاية، وقد وصف ياقوت إتقان ابن العديم لقواعد الخط العربي بقوله:"وأما خطه في التجويد والتحرير والضبط والتقييد فسواد مقلة لأبي عبد الله بن مقلة، وبدر ذو كمال عند علي بن هلال"، ويؤكد شهادة ياقوت هذه المجلدات العشرة من كتاب بغية الطلب التي وصلتنا بخط ابن العديم، حيث نرى فيه واحدًا من ألمع النسَّاخ في تاريخ العربية وأكثرهم ضبطًا وبراعة وأمانة ويقظة ودراية.

وفي باب العناية في إنشاء ابنه وتثقيفه صحب أحمد بن هبة الله ولده عمر في رحلاته وأسفاره، حيث زار دمشق أكثر من مرة كما زار بيت المقدس ورحل إلى العراق والحجاز.

وعندما بلغ سن الشباب وجد ابن العديم السبل أمامه كلها مفتوحة لمستقبل لامع، وكان لمواهبه وثقافته وأسرته الفضل الأكبر في تحقيق نجاحاته، وهنا يحسن التوقف قليلًا للتعرف إلى أسرة ابن العديم، وذلك قبل متابعة الحديث عن مراحل حياته:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت