فهرس الكتاب

الصفحة 7317 من 23694

ومع ذلك، فإننا نظل نرى إلى أي حد كان ابن خلدون نافذ النظرة، حينما رأى من السياسة وجهيها الوضعي والمعياري؛ وهما الوجهان اللذان أصبحنا ننظر إلى السياسية منهما في وقتنا الحاضر؛ وإن كان مكان فن السياسة غير مكان علم الاجتماع السياسي.

ولكن، ما الجوانب الإيجابية التي أتى بها؟

(2) الجوانب الإيجابية في"المقدمة": يمكننا أن نحصر الجوانب الإيجابية التي أتى بها ابن خلدون في"مقدمته"في النقاط الآتية:

أولًا- لقد حاول ابن خلدون أن يفسر الظاهرة السياسية بربطها بالاجتماع حينًا، وبالنفس حينًا آخر، وبالطبيعة حينًا ثالثًا، وبالتطور والتاريخ حينًا رابعًا وبالاقتصاد حينًا خامسًا، وبالأخلاق حينًا سادسا. وهذه هي المناحي التي تتبعها العلوم السياسية في أيامنا الحاضرة؛ لتفسير ظاهرة السلطة؛ مما يجعلنا نرى إلى أي حد بعيد استطاع ابن خلدون أن يرى الظاهرة السياسية في ارتباطاتها كلها، وفي تعقدها كله. وهذا يفسر لنا لماذا زخرت"المقدمة"بتحليلات اجتماعية ونفسية وتاريخية واقتصادية وأخلاقية في غاية الدقة ونفاذ النظرة.

ولكن هذا إذا صح كله بالنسبة إلى علم السياسة وفنها، فهو زائد عن الحاجة بالنسبة إلى علم الاجتماع السياسي الذي يجب أن يرى الأمور من زاويتها الاجتماعية، على وجه التغليب.

ثانيًا: لقد أدرك ابن خلدون أن الدولة قائمة على أساس من القهر والغلب؛ ولم يكن إدراكه عابرًا؛ بل كان راسخًا يكرره في كل مناسبة؛ وكأنه يريد أن يرسخه في ذهن قارئه. وهذا هو محور عمل الدولة في الداخل والخارج، وهو الذي أصبحنا نعبر عنه بكلمتي"السلطة"و"السيادة"في عصرنا الحاضر.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت