فهرس الكتاب

الصفحة 7290 من 23694

ولا يكاد ابن خلدون يصل إلى هذا الحد مما دعاه رأي الفلاسفة، حتى ينبري لتفنيده قائلًا:"وهذه القضية للحكماء غير برهانية كما تراه؛ إذ إن الوجود وحياة البشر قد تتم من دون ذلك؛ بما يفرضه الحاكم لنفسه، أو بالعصبية التي يقتدر بها على قهرهم وحملهم على جادته: فأهل الكتاب والمتبعون للأنبياء قليلون بالنسبة إلى المجوس الذين ليس لهم كتاب؛ فإنهم أكثر أهل العالم؛ ومع ذلك، فقد كانت لهم الدولة والآثار فضلًا عن الحياة. وكذلك هي لهم لهذا العهد، في الأقاليم المنحرفة في الشمال والجنوب، بخلاف حياة البشر فوضى دون وازع لهم البتة، فإنه يمتنع (3) ".

وهذا يعني، أن نشوء السلطة ملازم للحياة الاجتماعية، مرتبط بها ارتباطًا طبيعيًا. ولهذا رفض ابن خلدون رد نشوء السلطة إلى الشرع المفروض من عند الله؛ ولجأ إلى تفسير اجتماعي وضعي. فما هذا التفسير؟

(2) نظرية ابن خلدون في السلطة: يرى ابن خلدون أن المجتمعات البشرية تنشأ عن حاجتين أساسيتين هما الحاجة إلى التعاون على تحصيل الغذاء، والحاجة إلى الدفاع عن النفس (4) . إن هاتين الحاجتين هما اللتان تحوجان إلى السلطة التي تتطلب الرئاسة والغلبة في مرحلة البداوة، والتي تؤدي إلى تأسيس الدولة في مرحلة تجاوز البداوة إلى الحضارة.

آ-الاجتماع والسلطة: وهذا يعني، أن السلطة ضرورة من ضرورات الحياة الاجتماعية، وأن تملكها وسيلة لإقامة الدولة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت