فهرس الكتاب

الصفحة 7289 من 23694

أما المسألة الأولى التي سنشرع في تناولها، فتتعلق بنشأة الدولة في المجتمع وما يرافقها من سلطة، وارتباط ذلك بالعصبية والرئاسة والتغلب في المجتمعين البدوي والحضري؛ لكي ننتقل من بعد إلى مسألة الدولة ذاتها؛ فنتكلم على نطاقها وأجيالها المتعاقبة وشأوها الذي تبلغه؛ في سبيل النظر إلى مسألة جبايتها وتأثير هذه الجباية في ازدهارها من ناحية، وفي اضمحلالها من ناحية أخرى.

1-نشأة الدولة

قبل أن نعرض لرأي ابن خلدون في نشوء الدولة، لا بد لنا من أن نضع نصب أعيينا الرأي الذي انتدب نفسه لمعارضته، والذي يسميه رأي الفلاسفة. لقد لاحظ هو نفسه اختلافه في الرأي عن الرأي الذي كان سائدًا في مجتمعه، والذي يرد نشوء الدولة والسلطة إلى الشرع المفروض من عند الله. لهذا فإننا سنبدأ بعرض هذا الرأي، قبل عرض نظرية ابن خلدون.

(1) الرأي الشائع في الدولة: ينسب ابن خلدون هذا الرأي إلى الفلاسفة؛ مع أننا نعلم أن هناك آراء كثيرة مختلفة في نشوء الدولة؛ ولا ندري لماذا فعل ذلك. ولكن لنتجاوز هذا، ونبدأ بعرض هذا الرأي اعتمادًا على عرض ابن خلدون له. إنه يبدأ بعرضه لكي يعقب عليه بالنقد والتفنيد. يقول:"وتزيد الفلاسفة على هذا البرهان؛ حيث يحاولون إثبات النبوة بالدليل العقلي؛ وأنها خاصة طبيعة للإنسان؛ فيقرون هذا البرهان إلى غايته؛ وأنه لا بد للبشر من الحكم الوازع. ثم يقولون بعد ذلك: وذلك الحكم يكون بشرع مفروض من عند الله؛ يأتي به واحد من البشر؛ وأنه لا بد من أن يكون متميزًا عنهم؛ بما يودع الله فيه من خواص هدايته؛ ليقع التسليم له والقبول منه؛ حتى يتم الحكم فيهم وعليهم، من غير إنكار ولا تزييف (2) ."

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت