وكان لوكلير (166) يتصور أن هذا الكتاب موجود في الاسكوريال في مخطوط لم يُذكر فيه اسم مؤلفه، يحمل الرقم .876 ولكن هيرشبرغ (167) اطلع على هذا المخطوط ورأى أنه لا يمكن (168) أن يكون هو كتاب ابن وافد.
وفي القرن الثامن عشر حينما ألف عبد المسيح الكحال الحلبي (169) كتابه (الكامل في طب العين) كان كتاب (تدقيق النظر..) ما يزال موجودًا في حلب، واعتمده عبد المسيح باعتباره أحد المراجع.
وفي هذا القرن أيضًا قام طبيب عيون حلبي آخر (170) باختصار كتاب ابن وافد.
وهذا يعني أن نسخة واحدة على الأقل من كتاب ابن وافد ظلت موجودة في إحدى مكتبات حلب حتى القرن الثامن عشر.
وقد ظلت هذه النسخة (أو نسخة أخرى من الكتاب) محفوظة في حلب إلى أن رآها سباط (171) . ولكن المؤسف هو أننا لا نعرف اليوم مكان وجود هذه المخطوطة، أو مكان وجود كتاب عبد المسيح.
كتاب النهاية في الكحل
هكذا أورد خليفة اسم هذا المرجع في مطلع كتابه (172) ، حيث جاء ترتيبه في المكان السابع حسب الترقيم الذي أعطاه هيرشبرغ لقائمة مراجع خليفة.
وقد ظن هيرشبرغ (173) أن مؤلف هذا الكتاب هو خلف الطولوني، معتمدًا على ما جاء في عيون الأنباء (174) من أن خلف الطولوني الذي عاش في أواخر القرن التاسع الميلادي وبداية القرن العاشر قد ألف كتابًا اسمه (النهاية والكفاية في تركيب العينين وخلقتهما وعلاجهما وأدويتهما) .
وما كان لباحث في تلك الأيام أن يخرج بغير هذا التوقع الذي خرج به هيرشبرغ، ذلك أن الكتب العربية المتوفرة له لم تذكر كتابًا في الكحل بهذا الاسم، ولهذا ظن (175) هيرشبرغ أن خليفة اختصر اسم الكتاب على الشكل الذي أورده فيه في مطلع كتابه بدلًا من أن يذكره بالتفصيل الذي ذكره به ابن أبي أصيبعة، وله الحق في ذلك فإن اسم الكتاب طويل إلى درجة أن أي مؤلف يشير إليه قد يختصره تسهيلًا. ونبه هيرشبرغ إلى أن خليفة لم يذكر اسم مؤلف كتاب النهاية.