ولكن المؤلفين ظنوا أن هذا المخطوط إنما هو (منتخبات من تذكرة الكحالين) وعلى ذلك فقد أهملوا ذكر مؤلفه الذي كُتب صريحًا في مطلع المخطوط.
ولكن الأهم من ذلك أن مؤلفي هذا الفهرس ذكروا أيضًا بعنوان (منتخبات من تذكرة الكحالين) مخطوطًا آخر من مجموعة (مكتبة) ازمير (156) ، لعلهم وجدوا نصه مطابقًا لنص مخطوط مكتبة لا له لي، وفي هذه الحالة يصبح بين أيدينا نسخة أخرى من كتاب العكبري في استانبول.
ومن المهم الملاحظة بأن خليفة بن أبي المحاسن قد أفراد قسمًا كبيرًا من كتابه للأقرباذين (157) ، ولعل ذلك يفسر اعتماده على أقرباذين العكبري وذكره إياه في قائمة مراجعه.
وكنت قد قمت بتحقيق نسخة استانبول من كتاب خليفة، وبدأت بعدها بمحاولة ضبط المقتبسات الواردة في هذا الكتاب وتحقيقها في أصولها (158) ، وفي الوقت نفسه حاولت إجراء مقارنة بين أقرباذين خليفة وأقرباذين الحريري (159) ، وتأتي الآن مهمة جديدة هي مقارنة أقرباذين العكبري بأقرباذين خليفة. وهذه المهمة الجديدة قد تعطي برهانًا على أن خليفة كان يعني كتاب العكبري الذي وجدناه.
مقالة أبي المطرف
يقول خليفة في ذكر هذا المرجع:
"مقالة ألفها أبو المطرف ذو الوزارتين المغربي (160) "ويورد اسم المؤلف في متن الكتاب مرتين (161) بهذا الشكل، ولكن أبا المطرّف اشتهر (162) أيضًا باسم (ابن وافد) ، وذاع صيته بفضل كتابه (الأدوية المفردة) (163) ، وهو عبد الرحمن بن محمد بن وافد اللخمي، من مشاهير (164) رجال الأندلس.
أما الكتاب الذي ألفه ابن وافد في طب العيون فهو"تدقيق النظر في علل حاسة البصر"الذي ذكره ابن أبي أصيبعة (165) .
وخليفة في مطلع كتابه لا يذكر اسم هذا الكتاب، بل يكتفي بذكر اسم المؤلف، فهل ان هذه (المقالة) التي يشير إليها خليفة هي هذا (الكتاب) ؟ لا نعلم.