وعلى هذا فإن (تأليف) هذا الكتاب الثاني (إصلاح الباصر والبصيرة) لا بد وأن يكون في زمن ما بعد عام 400ه (1010م) أي بعد ظهور كتاب عمار.
وهكذا فإن الاقتباس الذي وجده هيرشبرغ (80) والذي يشير إلى عملية عمار في امتصاص الساد لا بد أن يكون مصدره الكتاب الثاني (إصلاح...) وليس الكتاب الأول (الباصر والبصيرة) .
وهذه الفرضية تستوجب أن يكون المؤلفون المتأخرون (81) الذين ذكروا هذا الكتاب قد سهوا عن الفرق بين الأصل وإصلاحه. كما تستدعي أن يكون مخرج الكتاب الثاني (لإصلاح) قد أهمل ذكر اسمه، ولم يشر إلى دوره الخاص في إعداد الكتاب مكتفيًا بكلمة (إصلاح) لتدل على التغيير الذي أدخله على الكتاب الأول (الأصل) . وهذه الظاهرة (الأصل والإصلاح) معروفة في تاريخ العلوم العربية (82) . ولذلك فإننا لا نستطيع أن نوافق على رأي مايرهوف (83) في أن هذا الكتاب (منتحل بصورة مخجلة من كتاب عمار) ونميل إلى عبارات هيرشبرغ (84) ، فهي أقرب إلى النزاهة العلمية، ونستهجن هذا التعبير القاسي الذي استعمله مايرهوف.
وقد سبق لنا أن عرضنا هذه المسألة بشيء من التفصيل (85) .
ولكن الأمر كله لا يعدو أن يكون مجرد افتراض، ومحاولات لحل هذا التساؤل.. ولعل المستقبل يسهل لنا كشف غوامض هذه القضية إذا عثرنا على مخطوطات أخرى تحمل هذا الاسم، أو إذا ظهرت إلى النور من جديد بعض أعمال ثابت في الكحل. أو إذا عرفنا أن عملية امتصاص الساد تعود إلى تاريخ قديم أسبق من ثابت.
ولا بد من العودة إلى إثارة هذه المسألة مستقبلًا.
المشجَّر
ذكر ابن النديم (86) في قائمة كتب الرازي عنوانين:
1-تقسيم الأمراض وأسبابها وعلاجاتها على الشرح.
2-التقسيم والتشجير.
وقد ذكر القفطي (87) هذين العنوانين نقلًا عن ابن النديم. ولكنه ذكر الاسم الأول مختصرًا (تقسيم الأمراض وعلاجاتها) فهل يشير هذان العنوانان إلى كتابين مختلفين، أم أنهما اسمان لكتاب واحد؟.