فهرس الكتاب

الصفحة 7227 من 23694

مما سق يتبين لنا أن كتاب الفلاحة النبطية قد ترجم من اللغة السريانية القديمة (الآرامية) إلى اللغة العربية في نهاية القرن الثالث الهجري. وهو كتاب جمع من مؤلفات ظهرت في بلاد الرافدين، والبلاد المجاورة لها، خلال فترات زمنية متباعدة. ويضم إلى جانب ذلك كثيرًا من العقائد والتقاليد الاجتماعية والتقنيات الزراعية، مما كا منتشرًا في تلك البلاد.

وتبين لنا أيضًا أن مؤلفه كان من الصابئة الحرانيين، عبدة الكواكب، وكذلك مترجمه، وإن كان يدعي الإسلام. ووجدنا في هذا الكتاب أفكارًا مقتبسة من ديانات مختلفة، فهو ينصح بحرق جثث الموتى كالهنود، أو ينصح بدفنهم في جرار مسدودة، كما كان يفعل الكنعانيون. ومؤلف هذا الكتاب يهزأ بأصحاب الزهد والتصوف ويفتخر ببني قومه الكلدانيين، الذين يعملون بالأرض. علمًا بأن أول من دعا إلى الزهد والعبادة واستقبال الشمس، بالركوع والسجود، كانوا أتباع ماني، الذي ظهر في بلاد فارس في القرن الثالث للميلاد.

وبعد انتشار المسيحية ظهر في مدينة الاسكندرية مذهب فلسفي ديني، عرف بالأفلاطونية الحديثة، وكان أصحاب هذا المذهب يميلون إلى البحث والتفكير العقلي المجرد، على طريقة فلاسفة اليونان، ثم انغمسوا في الدين والتصوف، فقادهم تفكيرهم إلى مناقضة بعض التعاليم المسيحية، وقد شاع بينهم السحر والشعوذة والتنجيم، وصنع الطلاسم وممارسة الصنعة (السيمياء) . وظهر أثناء ذلك مجموعة من المؤلفات، في بلاد الشرقين الأوسط والأدنى، تحوي أبحاثًا من تلك العلوم الخفية، بعضها منسوب لأبرقلس أو بليناس، وأكثرها لهرمس. وهذا ما دعا العالم آرنست رينان إلى اعتبار كتاب الفلاحة النبطية نموذجًا من تلك المؤلفات.

3-كتب الفلاحة العربية:

ظهرت في البلاد العربية والإسلامية بعد انتشار الدعوة، نهضة زراعية كان من أهم أسبابها تشجيع الرسول ( على الزرع والغرس. فمن أقواله الشريفة:

-من أحيا أرضًا ميتة لم تكن لأحد قبله فهي له..

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت