لقد اعتبر الشجرة إنسانًا مقلوبًا، رأسه في التراب وأطرافه في الجو. وقال بأن الأشجار، كبقية الكائنات، تتمتع بالحركة والنمو والزيادة. وهي ذات نفس وشعور، تتألم وتخاف، تبكي وتتكلم، تغضب وترضى.
والنباتات ذات مزاج، فهي إما أن تقبل مجاورة نباتات أخرى لها، فيقال بأنها متحابة، أو تؤذيها مجاورة بعض النباتات فيقال بأنها متنافرة أو متباغضة.
تصنيف أمراض النباتات:
قلنا بأن النباتات تصاب بآفات تشبه بأسبابها وأعراضها ومداواتها ما يصاب به الإنسان. ويقسم صاحب كتاب الفلاحة النبطية أسباب هذه الأمراض إلى ثلاثة أقسام: نجومي -طبيعي- فنوي. ثم يقول:
-وأما الموت الفنوي (أي المرضي) فهو أكثر الأسباب وجودًا وسعيًا. فمنه ما يعرض من العطش، ومنه ما ينشأ من شدة الحر أو البرد، أو من كثرة الرطوبة الناجمة عن المطر والسقي، وهو ما يعبر عنه بالسيل.
-والموت الطبيعي هو الذي ينتج عن الجفاف الذي يصاب به النبات بتأثير الهرم، وبلوغ الغاية المقصودة للطبيعة.
أما آفة النجوم فهي تنزل بكل نبات، كبيره وصغيره، وتقسم إلى ضربين:
آ)ضرب عام يصيب النخل والشجر والكروم وما أشبهها، وهو أن يموت أحدها فجأة، وتزول طراوته وخضرته، ثم يزداد جفافًا حتى يصير حطبًا، فهذا كموت الفجأة للإنسان.
ب)وضرب يصيب الكروم بصورة خاصة، فيتغير لون أوراقها، ويصبح أحمر أو بلون قشر البصل.. وتسوُّد أعوادها أو يضرب لونها إلى الزرقة، وتذبل أغصانها الغضة.
تأثير الكواكب في حياة النبات:
من المعلوم أن سكان بلاد الرافدين، بما فيهم الصابئة وهم من بقايا الكلدانيين، قد عبدوا الكواكب السبعة، لما لها من تأثير في حياة الكائنات. ويبين صاحب كتاب الفلاحة النبطية ذلك فيقول:
"ولولا إسخان الشمس لنا ولغيرنا لبطل كل متحرك عن الحركة، وكل حي عن الحياة."