إلا أن هذا المؤلف يناقض نفسه أحيانا، بما يتعلق بالسحر والسحرة، فهو تارة يعمل بنصائحهم ويؤمن بتجاربهم، وتارة نراه يتبرأ منهم. وقد امتزجت آراء المترجم بآراء المؤلف في بعض الأحيان بحيث يصعب التمييز بينهما.
د)يقول ابن وحشية في مقدمة كتابه أن صغريب (أو شجريط) كان صاحب ضياع، وهو عالم وشاعر رمزي، يقول قصائد يصعب فهمها، وهو يعتبر المؤلف الأول للكتاب.
وقد قام بتصنيف النباتات بحسب الكواكب التي تخضع لها، وقد اتبعه قوثامي (المؤلف الثالث) في ذلك التصنيف، وقال بأن للكواكب طبائع كبقية الكائنات.
ه)أما المؤلف الثاني لكتاب الفلاحة النبطية فهو نيبوشاد، كان زاهدًا، جيد الفكر، ينظر إليه كنبي، وكان وثنيًا وعاش قبل إبراهيم. وحينما مات نيبوشاد صار الناس ينوحون عليه في أوقات معينة من كل سنة، تمامًا كما صاروا يفعلون بعد موت تموز (دموزي) وجرجيس. علمًا بأن الأول هو أدونيس عند الفينيقيين، والثاني هو القديس المسيحي المعروف.
و)كان أنوحا (وهو أخنوخ عند العبرانيين، وإدريس عند العرب المسلمين) موحِّدًا، يقطن جنوب بلاد الشام. وكان أحذق من طامثري الكنعاني بتربية الكرمة، علمًا بأن الأخير كان من عبدة الكواكب.
ز)كان بين ماسي السوراني وطامثري الكنعاني مودة ومراسلة، وكان كل منهما يفتخر بقومه ومناخ ونباتات بلده، ويطعن بقوم وبلد الآخر.
ح)لقد صرح ابن وحشية أن قومه الكسدانيين، وهم من الصائبة، الذين كانوا يقدسون، الكواكب السبع، وخاصة الشمس والقمر. ويقول أن هنالك فئة من الناس تدعي أن الكواكب تكلمهم، وأن الأصنام تجيبهم. وبالرغم من أن ابن وحشية يدعي الإسلام إلا أنه يقول بأن الأصنام تجيب من يسألها، أما الكواكب فلا تكلم البشر. ويقول أن السبب في عبادة قومه للكواكب وخاصة الشمس والقمر، لأنهم من الأكرة الذين يخدمون الأرض.