فهرس الكتاب

الصفحة 7217 من 23694

قام بعد ذلك المستشرق الفرنسي ارنست رينان بدراسة تاريخية ودينية لكتاب الفلاحة النبطية عام 1861م. وبعد أن عدد أفكار من سبقه في هذا البحث، ناقش كلًا منها على حدة، واستنتج أن كثيرًا من أسماء الأنبياء، الواردة في هذا الكتاب مستمدة من كتاب العهد القديم. ولكنه لم يتعرض لشخصية أذوناي وصغريت ونيبوشاد وصروانا وغيرهم من الكنعانيين. ولعل أذوناي، الذي أقيمت له المعابد، واعتبر إلهًا فنانًا، وأول من نحت صورة الكرمة، هو ديونيسوس، إله الكرمة والخمر عند اليونانيين، أو باخوس عند الرومان، فيما بعد.

عالج رينان بعض النواحي العلمية، الموجودة في كتاب ابن وحشية، بصورة سطحية وسريعة، فأشار إلى أن تصنيف النباتات، وجميع الكائنات، وبالاستناد إلى طبائعها الأربع، مقتبس من أفكار الفلاسفة اليونان، والتي كانت معروفة منذ زمن تيوفراست. واستنتج رينان أخيرًا أن كتاب الفلاحة النبطية لا يتعدى تاريخ تأليفه القرن الأول للميلاد، وأن أصوله يهودية ويونانية -ثم اعتبره نموذجًا للكتب المزورة والمنحولة، والتي ظهرت خلال القرنين الثاني والثالث للميلاد.

رأي ابن خلدون في كتاب الفلاحة النبطية:

يقول ابن خلدون في مقدمته"الفلاحة هي النظر في النبات، من حيث تنميته ونشؤه، بالسقي والعلاج، وتعهده بمثل ذلك. وكان للمتقدمين به عناية كثيرة، وكان النظر فيها عندهم عامًا في النبات، من جهة غرسه وتنميته، ومن جهة خواصه، وروحانياته، ومشاكلتها لروحانيات الكواكب والهياكل. والمستعمل ذلك كله في باب السحر، فعظمت عنايتهم به لأجل ذلك."

لقد وجد ابن خلدون في كتاب الفلاحة النبطية مزيجًا من علم وسحر فقال"ولكن لما نظر أهل الملة فيما اشتمل عليه هذا الكتاب، وكان باب السحر مسدودًا، والنظر فيه محظورًا، فاقتصروا منه على الكلام في النبات، من جهة غرسه وعلاجه، وما يعرض له في ذلك. وحذفوا الكلام في الفن الآخر منه جملة".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت