يضم هذا الكتاب ما يقرب من 600 -700 ورقة من القطع الكبير. وإذا أحصينا عدد الصفحات التي تحوي دراسات دينية وفلسفية وتاريخية واجتماعية، نجدها لا تتجاوز الخمسين صفحة. وتشمل هذه الدراسات العلاقات الاجتماعية بين المزارعين والملاكين، وأسباب انتشار عبادة الكواكب بين الأكرة، وصلة هذه الكواكب وتأثيرها بالإنسان والحيوان والنبات. وفيها أيضًا تسجيل لبعض المجادلات التي حصلت بين اتباع مذاهب وثنيه ثلاث، كانت منتشرة في بلاد الرافدين في القرون الأولى للميلاد، وهي الكوكانيه والشيثية والماسويه. وإذا استثنينا بعض الأبحاث التي يتكلم فيها مؤلف هذا الكتاب عن تحضير الطلاسم وتأثيرها في دفع المضار عن النباتات، واستثنينا كذلك الطرق العجيبة التي يلجأ إليها لتخليق نباتات جديدة، فإننا نجد أمامنا كتابًا يضم أبحاثًا هامة تتعلق في صفات عدد كبير من النباتات الغذائية والحراجية والطبية والتزينية، مع طرق زراعتها والعناية بها والاستفادة منها ودفع الآفات عنا.
إن أول من قام بدراسة كتاب الفلاحة النبطية دراسة علمية كان العالم الفرنسي Quatremere. وقد قدم بحثًا فيه نشر بالمجلة الآسيوية عام 1835م. ولكن دراسته جاءت ناقصة، لأنه اعتمد فيها فقط على مخطوطة واحدة موجودة في المكتبة الوطنية بباريس، رقمها (913) . وهي نسخة لا تحوي سوى ثلثي الكتاب الأصلي (الجزء الثاني والثالث) . وعلى كل فقد اعتبره كتابًا أصيلًا، ويعود تاريخ بعض ما جاء فيه إلى عصر نابوخذ نصر، أي في القرن السادس قبل الميلاد.