ومما يلفت النظر في هذا الكتاب أن مترجمه (أو كما يقال مؤلفه) أي ابن وحشية، بالرغم من ادعائه اعتناق الإسلام، إلا أنه يحن بصورة واضحة إلى أفكار ومعتقدات وتقاليد أهله وعشيرته، من قدماء الكسدانيين الوثنيين، ويفتخر بهم وبمجدهم، وخاصة في مقدمة كتابه.
لقد لفت هذا الكتاب أنظار العلماء اليهود، لما فيه من أخبار تتعارض مع ما جاء في سفر التكوين وأخبار بني إسرائيل. وكان أول من تكلم عنه، كما يقول المستشرق ارنست رينان، هو العالم والطبيب اليهودي موسى بن ميمون، في كتابه دليل الحائرين. وعنه نقل القديس توماس الاكويني وغيره من رجال الدين.
إن أغرب ما جاء في كتاب الفلاحة النبطية هو قصة آدمي الذي لقبه بأبي البشر. وهو الذي علم الناس الزراعة، كما علمهم أسماء الكائنات من نبات وحيوان وجماد، وكان له كتاب وصحائف جمع فيها علمه.
ولكن آدمي هذا لم يكن أول إنسان ظهر على وجه الأرض، فالجرامقة ليسوا من نسل آدم، بينما الكسدانيين كانوا من نسله، ولهذا تختلف لغة الجرامقة عن لغة الكسدانيين والجرامقة هم من نسل الشابرقان الأول، الذي لا يعتبر قريبًا لآدمي ولا نظيرًا له.
ويقول قوثامي أن أذوناي، الذي لقبه بمعلم البشر، كان أيضًا أقدم من آدمي. وهو الذي وضع علم الفلك وسن الشرائع. وقد أقيمت له المعابد، واعتبر إلهًا فنانًا، وهو أول من نحت صورة الكرمة.
وإلى جانب هؤلاء الأنبياء أو الحكماء البابليين ورد أسماء بعض النظراء لهم من الكنعانيين، أمثال أنوحا وطامثري وصردانا. وقد سعى بعضهم إلى نشر فكرة التوحيد بين عبدة الأوثان، كما فعل ينبوشاد، قبل إبراهيم الخليل، ومن جاء من بعده من أنبياء بني إسرائيل، ولم يرد أي ذكر للسيد المسيح.
رأي الباحثين والمستشرقين في كتاب الفلاحة النبطية: