يقول ابن النديم في كتابه الفهرست إن ابن وحشية هو أبو بكر أحمد بن علي بن المختار... الكسداني الصوفي، من أهل قسَين. وكان يدعي أنه ساحر يعمل أعمال الطلسمات ويعمل الصنعة (السيمياء) . ثم يقول بعد ذلك ومعنى كسداني: نبطي، وهم سكان الأرض الأولى، وهو من ولد سنحاريب. ثم يعدد بعد ذلك أسماء الكتب التي صنفها، ومن بينها كتاب الفلاحة الكبير والصغير.
كان ابن وحشية بالحقيقة طبيبًا وعالمًا موسوعيًا، وفيلسوفًا متصوفًا. قام بوضع مجموعة من المؤلفات والترجمات في علم الفلاحة وعلم الأدوية وعلم السموم والسيمياء، إلى جانب مؤلفاته في السحر والطلسمات وأسرار الكواكب والقرابين والأصنام وطرد الشياطين. لذلك حشره ابن النديم في زمرة المشعبذين والسحرة، ولم يصنفه في جملة العلماء والأطباء.
لقد أطلق ابن النديم على ابن وحشية لقب الكسداني والنبطي، ومن الواضح أن كلمة كسداني هي تحريف كلداني، أما كون ابن وحشية نبطيًا فهو أمر يحتاج إلى تفسير.
إن أكثر المؤرخين يعتبرون الأنباط قبائل عربية نزحت من اليمن إلى سورية. وكان منهم البتراء وأنباط حران. وقد روى أصحاب الأخبار أن نابت أو نبط أو نبايوت هو الابن الأكبر لإسماعيل بن إبراهيم الخليل.
لقد استطاع الأنباط أن يؤسسوا مملكة شملت، وهي في أوج مجدها، منطقة واسعة من سورية. ضمت دمشق والبقاع والأقسام الجنوبية والشرقية من فلسطين وحوران، بالإضافة إلى بعض مدن شمال البحر الأحمر. واتخذ بعد ملوك الأنباط مدينة بصرى عاصمة لحكمهم، كما كانت مدينة غزة المرفأ المفضل لتجارتهم. وقد سقطت مملكة الأنباط على يد الإمبراطور الروماني تراجان عام (106) م.