استطاع الآراميون بعد ذلك أن ينشئوا عدة ممالك صغيرة، كان من أشهرها آرام دمشق، وآرام صوبا في حوران، وآرام بيت رحوب على ضفاف اليرموك. كما أسسوا بعض الدويلات في سورية الشمالية، كان أهمها في منطقة شمأل وجرجوم.
لقد قام ملك آشور، تغلات فلاسر، بتقويض تلك الدويلات عام 738 ق. م، إلا أن الآراميين احتفظوا بوجودهم ونفوذهم السياسي فانتشرت حضارتهم ولغتهم بين جميع الشعوب السامية في سورية حتى إيران.
ويقول غبطة المرحوم مار أغناطيوس يعقوب الثالث، بطرك أنطاكية وسائر المشرق"إن لغة اليهود كانت الآرامية، سحابة الجيل الأول الرسولي وما سبقته من أجيال حتى المائة الخامسة قبل المسيح. حتى إن اليهود كتبوا بعض أسفارهم باللغة الآرامية أو بالأبجدية الآرامية".
ولما انتشرت الديانة المسيحية بين بعض سكان سورية وبلاد الرافدين، أصبح اسم السرياني يطلق على من اعتنق تلك الديانة، كما أن اللغة الآرامية انقلب اسمها إلى السريانية. وفي عهد الإمبراطورية البيزنطية أصبحت السريانية أهم لغة بعد الإغريقية، ولعبت دور الوسيط بين الإغريقية وبين اللغتين العربية والفارسية.
لقد اضطررت إلى وضع هذه المقدمة التاريخية -اللغوية، لأمهد للكلام عن كتاب يعتبر أشهر مؤلف في علم الفلاحة ظهر في القرون الوسطى، وعنوانه"كتاب إفلاح الأرض وإصلاح الزرع والشجر والثمر ودفع الآفات عنها"وقد استفاد منه جميع من ألف في علم الفلاحة وعلم النبات وعلم الأدوية حتى عصر النهضة، ويطلق على هذا الكتاب عادة اسم (الفلاحة النبطية لابن وحشية) .
(كتاب الفلاحة النبطية)