مما لا شك فيه أن أشهر وأعظم من تكلم عن النباتات، من نحاة ولغويين، كان أبو حنيفة الدينوري، المتوفى عام (282هم) . لقد استفاد هذا العالم من مؤلفات البصريين والكوفيين، ووضع كتابًا في علم النبات جاء في ستة مجلدات، استقصى فيه جميع ما جاء على ألسنة العرب من أسماء النبات. وسعى لمعاينة تلك النباتات في أماكنها والتأكد من صفاتها. وصار كتابه عمدة للمؤلفين من أطباء وصيادلة وعشابين، كما اعتمدته جميع المعجمات اللغوية التي ظهرت بعده.
لقد قام بتحقيق كتاب النبات لأبي حنيفة، المستشرق برنهارد دلفين، ونشر بعض أجزائه عام (1953م) ثم أتم جزءًا آخر عام (1974م) . ونظرًا لأن هذا الكتاب قد فقدت بعض أجزائه، أو عزَّ وجودها، لذلك فقد قام الدكتور أحمد عيسى بك بجمع ما نقل من كتاب أبي حنيفة، والموجود في كتب مفردات الأدوية وكتب النبات ومعاجم اللغة، ورتبها حسب حروف ألف باء. ولم يترك حسب قوله نباتًا واحدًا مما ذكره أبو حنيفة في كتابه. وأضاف إليه ما قاله بعض علماء اللغة في النبات، وأطلق على مؤلفه اسم الجامع لأشتات النبات، مقلدًا ما فعل الشريف الإدريسي في الاسم والعمل. ولكن كتاب الدكتور أحمد عيسى لم يظهر إلى الوجود حسب ما نعلم.
2-الكتب المترجمة إلى اللغة العربية في علمي الفلاحة والنبات:
أولًا -الكتب اليونانية الأصل وتعرف باسم Geoponiques أو الفلاحة اليونانية:
يقول الأب بولس سباط، في محاضرة له ألقاها في المعهد المصري في القاهرة عام 1931م، أن جميع المؤلفات اليونانية القديمة قد فقدت بدون استثناء. أما أشهر هذه المؤلفات وأقدمها فهو الكتاب الذي ترجمه كوسيوس ديونيسوس Cassius Dionysius عام (88م) إلى اليونانية. أما أصل الكتاب فهو موسوعة ماجو القرطاجي، والتي كانت تتألف من عشرين جزءًا. وحوالي عام (100م) قام رجلان هما: Diophanes, Asinius باختصار كتاب ديونيسيوس، ولكن ضاع الأصل والترجمة والمختصر.