وفي العصر الروماني ظهرت أيضًا موسوعتان في زمان واحد تقريبًا، وهما تضمان معلومات كثيرة تتعلق بعلم الزراعة والحرب والخطابة والقانون والفلسفة والطب. الأولى منهما تنسب إلى سلزيوس Celsius، الذي اشتهر في عهد الإمبراطور تيبر Tibere (42 ق. م -37م) ، والثانية تعرف باسم التاريخ الطبيعي Historia Naturalis، قام بتأليفها عالم روماني مشهور اسمه بلين الكبير Caius plinus Secondus (23 -79م) . كان قائدًا للأسطول البحري، وتوفي أثناء إنقاذ سكان مدينتي بومبي وهيراكولوم، عقب ثورة بركان فيزوف.
ويقول العالم ديورانت"ومما يؤسف له أن العلماء قد أجمعوا على أن كتاب سلزيوس ليس في أكثر أجزائه إلا جمعًا أو شرحًا لنصوص يونانية قديمة. وقد فقد هذ ا الكتاب في القرون الوسطى، ثم عثر عليه خلال القرن الخامس عشر".
أما موسوعة بلين فقد جمع مؤلفها، كما يقول ديورانت أيضًا، خلاصة علم زمانه وأخطائه. وبحث في عشرين ألف موضوع، واعتذر عما تركه من الموضوعات الأخرى، وتضم هذه الموسوعة (37) جزءًا، كتبت باللغة اللاتينية، ولكن لم تترجم إلى اللغة العربية حسب ما نعلم.
ب) مؤلفات علم الفلاحة في التراث العلمي العربي:
1-المؤلفات العربية الأصل
ابتدأ العرب بالتدوين والتصنيف في النصف الثاني من القرن الثاني للهجرة.
وكان هدفهم من التدوين ضبط آيات القرآن والأحاديث الشريفة، وشرح معانيها.
كانت القبائل العربية تتكلم لغة ذات لهجات وألفاظ مختلفة. ونظرًا لاختلاط العرب بالأعاجم فقد بدأ اللحن بالظهور في صدر الإسلام، وخاصة عند أهل الأمصار.
كما بدأت الكلمات الأعجمية والعامية تتسرب إلى اللغة الفصحى فتفسدها. لهذه الأسباب كلها أصبح من الضروري وجود مؤلفات لغوية يوضِّح فيها طريقة كتابة الحروف والكلمات، وتنقيطها وضبط تشكيلها. واعتمدت لغة القرآن ومصحف عثمان ولهجة قريش الأساس في كل ذلك.