فهرس الكتاب

الصفحة 7202 من 23694

لم يهنأ الشعب اليوناني بانتصارات الاسكندر، ذلك لأنه توفي عام (343 ق. م) ، وكانت قواته مبعثرة بين الشرقين الأدنى والأوسط. فاستقل قادة جيوشه في المقاطعات التي كانوا يحتلونها، وظهرت ثلاث أسر حاكمة، وهم البطالسة في مصر، والسلوقيون شمال سورية، البارثيون جنوب بحر قزوين.

ازدادت القوة العسكرية للإمبراطورية الرومانية في ذلك الوقت، فاستطاعت أن تهزم هانيبال وتحتل قرطاجة عام (203) ق. م، ثم تجتاح بلاد اليونان وتخرب مدينة كورنث عام (146 ق. م) .

إن تنظيم التموين لهذه الجيوش كان يستدعي العناية بالزراعة وانتخاب الأراضي الجيدة لاستثمارها، لا سيما أن الشعب الروماني كان مشهورًا بولعه وإسرافه في الملذات، من أكل وشرب وغيره.

يقول العالم سارتون"إن الرومانيين قد سمعوا عن رسالة في الزراعة كتبت في تاريخ غير معلوم، من قبل عالم قرطاجي يدعى (ماجو) . وبعد دمار قرطاجة على يد الرومان، أمر مجلس الشيوخ في روما بترجمة تلك الرسالة إلى اللغة اللاتينية"-لقد ظهر في مدينة روما موسوعتان في علم الفلاحة، تحملان نفس الاسم وهو De Re Rustica، الأولى قام بتأليفها رجل يدعى كاتون الرقيب porcius Caton، عمل جنديًا ومزارعًا ومحاميًا ووزيرًا للمال في عهد الإمبراطور سيبيون الإفريقي (235 -183 ق. م) . وتضم موسوعته مجموعة من النصائح، تفيد كل مزارع يعيش في منزل ريفي وفيها وصفات طبية تتعلق بالعناية بالجروح ومعالجة أمراض الإنسان والحيوان، بطرق بدائية وسحرية أيضًا. وهي كتاب صغير لا يتجاوز عدد صفحاته الثمانين، مقسمة إلى (162) فصلًا.

والثانية ألفها رجل من عظماء الرومان، عاصر شيشرون وفرجيل، يدعى مرقس فارون Marcus varron (116 - 27 ق. م) . وكتابه أوسع بكثير مما كتب كاتون، كما أن أسلوبه أكثر فصاحة وبلاغة.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت