وإذا رجعنا إلى كتب التاريخ فإننا نجد كثيرًا من الحوادث التي تؤيد ما ذكره ابن النديم. فمثلًا كانت المستعمرات اليونانية منتشرة في شرق البحر الأبيض المتوسط، وكانت كثيرة ومزدهرة منذ زمن الاخمينيين (3) . وكانت العداوة مستعرة بين اليونان والفرس، وكان الفينيقيون حلفاء للفرس في منافستهم لليونان وكرههم لهم. وقد أدى ذلك إلى نشوب عدة معارك مشهورة في التاريخ. وكان النصر فيها مرة للفرس وأخرى لليونان.
ولما ارتقى فيليب الثاني عرش مقدونيا عام (360 ق. م) كانت بلاد اليونان تعيش في فوضى سياسية بسبب الحروب الأهلية التي دامت فيها زهاء قرن من الزمان. لذلك قام فيليب بتدريب فيلق من الجنود المقدونيين، استطاع بواسطته أن ينتصر على خصومه عام (338 ق. م) وأن يؤلف الحلف الهليني. وكان في نية فيليب أن يتوجه بعد ذلك لمنازلة خصومه الفرس لكنه اغتيل عام (336 ق. م) .
خلف الاسكندر المقدوني أباه وكان عمره لا يتجاوز العشرين عامًا فبدأ بإخماد الثورات التي شبت بعد مقتل والده، ثم توجه لحرب الفرس فاشتبك مع دارا الثالث في معركة إسوس، شمال سورية (عام 333 ق. م) فهزمه، ثم لاحق فلول جيشه، فعبر الفرات ودجلة ثم هزم دارا مرة ثانية عند مدينة اربيل عام (331 ق. م) .
استباحت جيوش اليونان أرض فارس، وقامت بتدمير عاصمتها اصطخر (4) ، الغنية بكنوزها وآثارها. وليس بمستبعد أن يسطو الاسكندر على خزائن العلم فيها، وفي غيرها من بلاد فارس وبلاد الرافدين، وأن يرسل ما يجده فيها إلى صديقه ومؤدبه أرسطو، الذي كان يعمل وتلامذته في مدرسة (اللوقيون) بأثينا.
3-المؤلفات الرومانية في علم الفلاحة والنبات: