لم يشتهر الشعب اليوناني قديمًا بعلم الفلاحة، نظرًا لطبيعة بلادهم الجبلية، وضيق مساحة الأراضي القابلة للزراعة فيها. أما من ناحية التأليف في علمي الفلاحة والنبات فيذكر المؤرخ فورفوريوس الصوري، في أخبار الفلاسفة وقصصهم وآرائهم، أن لفيثاغورس (1) الحكيم مجموعة من المؤلفات، تبلغ الثمانين جمعها أرخوطس الفيلسوف الطارنطي.
وهنالك عدد من الكتب التي نحلت لفيثاغورس، يبلغ عددها المائتين، من جملتها كتاب تكوين العالم، وكتاب بذر الزرع، وكتاب الآلات..
ويذكر ابن أبي أصبيعة وكذلك القفطي أسماء عدد كبير من مؤلفات أرسطو (2) ، من جملتها كتاب في النبات مقالتان، وكتاب في الفلاحة عشر مقالات، وهما مما ورد ذكره في كتاب بطليموس إلى (أغلس) ولم يذكرهما ابن النديم في كتابه الفهرست.
يقول العالم سارتون"إن كتاب أرسطو النبات، والمعروف باللغة اللاتينية باسم Opuscula de plantis، هو رسالة منحولة، ليست لأرسطو بل لعالم سوري يدعى نقولاوس الدمشقي، عاش في النصف الثاني من القرن الأول للميلاد".
وإذا كان الأجل لم يفسح لأرسطو لوضع مؤلفات في علم النبات فإن تلميذه تيوفراست (المتوفى عام 288 ق. م) قام بهذا العمل، فوضع كتابين أحدهما بتاريخ النباتHistoria de plantis والثاني أسباب وعلل النبات De Causis plantarum.
لقد أورد كل من ابن النديم وابن أبي أصيبعة في مؤلفيها اسم الكتاب الأخير لتيوفراست، ولكن لم يذكر اسم كتاب تاريخ النبات. ويضيف ابن أبي أصيبعة أن كتاب أسباب النبات هو تفسير كتاب قاطيغورياس، وقيل منحول إليه؟!
لقد وصف تيوفراست في كتابه الأول النباتات ومختلف أجزائها، وسعى في كتابه الثاني إلى إبراز العلة أو الحكمة في اختلاف تلك الأوصاف، متبعًا في ذلك خطوات معلمه أرسطو.