فنحن واجدون على سبيل المثال قصيدة بهذه الملامح نفسها للشاعر المخضرم حسان بن ثابت قالها في مدح النبي محمد r، ومطلعها (107) :
عفت ذات الأصابع فالجواء... إلى عذراء منزلها خلاء
إذ التطابق تام على صعيد الوزن العروضي وهو البحر الوافر، وأيضًا الروي وهو روي الهمزة المضمومة. ولكن هل يعني ذلك أن شفيق جبري قد نهج نهج حسان بن ثابت بعد أن راقته قصيدته فاستعار بحره وقافيته؟ أو أن ذلك منه كان مصادفة دون أن تخطر في باله قصيدة حسان وأن التلاقي بين القصيدتين كان أمرًا ظاهرًا عارضًا، الحق إن كلا الأمرين محتمل الوقوع. وإذا كانت ثمة قصائد أخرى على هذا الغرار لشعراء سالفين تقدموا شفيق جبري، فما موقف الناقد تجاهها..؟ كل هذا يبين صعوبة البت في مثل هذا الأحوال .