فهرس الكتاب

الصفحة 7175 من 23694

ومن الطبيعي أن يشتد نزوع كل شاعر إلى المعارضة على نحو ملح في طور حداثته ومرحلة تكونه، فهو حينئذ يغدو دؤوبًا في شق طريقه نحو الشهرة وتحقيق الذات، حريصًا على مجاراة المجيدين في ميدان العطاء ومضمار الإبداع. ولم يشذ الشاعر جبري عن هذه القاعدة السائدة، فهو يحدثنا عن هذا الموضوع بجلاء حين يقول (83) :

"أعجبت في أول عهدي بالشعر بثلاثة شعراء: خير الدين الزركلي (84) ، والشيخ رضا الشبيبي (85) ، والشيخ فؤاد الخطيب (86) . فإذا عمل خير الدين قصيدة كنت أبادر إلى معارضته. وأذكر أن أول قصيدة عارضته بها قصيدته في رثاء شهداء العرب (87) :"

نعى نادب العرب شبانها

فقلت في قصيدتي في ثورة الحجاز (88) :

مروج دمشق وغيطانها... سقتك السحائب هتانها

ولما قال أبياته (89) :

لا التاج ينفعه ولا استقلاله... إن لم يحل وثاقه وعقاله

"قلت بعد أسبوعين (90) :"

سدت مسالكه فضاق مجاله... واهًا له فمتى يحل عقاله

"وأما الشيخ رضا الشبيبي فإنه عمل قصيدته:"

فتنة الخلق وقينا الفتنا... باطل الحمد ومكذوب الثنا

"فعارضته بقصيدتي (91) :"

علموه كيف يعنو فعنا... وثنوه عن علاه فانثنى

"ولما قال الشيخ الشبيبي قصيدته:"

ببغداد أشتاق الشآم وها أنا... إلى الكرخ من بغداد جم التشوق

"قلت قصيدتي (29) :"

أحن إلى بغداد من أرض جلق... وأسأل أهل الشام عن كل معرق

ومما يذكره الشاعر جبري في هذا الصدد قوله أيضًا (93) : ولست أذكر أني عارضت الشيخ فؤاد الخطيب بشيء من الشعر غير أني كنت معجبًا بقصيدته في الثورة العربية:

لمن المضارب في ظلال الوادي... ريانة الجنبات بالوراد

"ولا يبعد أني لما عملت أبياتي (94) :"

يا ظبية عرضت لنا بالوادي... حيراء تحذر وثبة الأرصاد

"أخطرت ببالي قصيدته هذه..."... وعدت على ربع الكرام عوادي

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت