فهرس الكتاب

الصفحة 7172 من 23694

مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 29 - السنة الثامنة - تشرين الأول"اكتوبر"1987 - صفر 1408

وفي أثر مصرع الزعيم السوري فوزي الغزي قامت البلاد لتشييعه واستنكار اليد الأثيمة في تدبير قتله، كما بادر الشاعر شفيق جبري إلى رثائه بلوعة (70) :

لبست دمشق من الخطوب برودا... ومشت على هام الخطوب وئيدا

بدمي وروحي الناهضين على الحمى ... الطالعين على العرين أسودا

الزاحفين إلى القيود وملؤهم ... عزم يحل سلاسلا وقيودا

أبت المكارم أن تذل رقابهم ... وأبت أمية أن تكون عبيدا

وإذا تجاوزنا المضمون الشعري في الأبيات بدت لنا هذه القصيدة محتذية في البحر والروي أمير الشعراء أيضًا حين قال (71) :

بأبي وروحي الناعمات الغيدا... الباسمات عن اليتيم نضيدا

وعلى هذا الصعيد أيضًا نقع في شعر شفيق جبري على قصيدة عنوانها (ربيع الحياة) استهلها بقوله (72) :

اندب صباك وقل عليه سلام... ذهبت بطيب حياتك الأيام

واها لأيام الصبا كيف انقضت ... حسناتها فكأنها أحلام

وهي تذكر بقصيدة مشابهة لأحمد شوقي من حيث وزنها وقافيتها وبعض ألفاظها، مطلعها (73) :

تاج البلاد تحية وسلام... ردتك مصر وصحت الأحلام

كما تذكر بقصيدة أخرى لأبي نواس مطلعها (74) :

يا دار ما فعلت بك الأيام... ضامتك والأيام ليس تضام

وقصيدة أبي نواس هذه هي التي احتذاها الشاعر شمس الدين الكوفي في رثاء بغداد المنكوبة حين اجتاحها التتار:

عندي لأجل فراقكم آلام... فإلام أعذل فيكم وألام

وثمة احتمال كبير في أن يكون شفيق جبري قد تطلع إلى قصيدة أبي نواس هذه ورغب في النسج على منوالها لقدمها وشهرتها وجمالها. ومع ذلك يبدو لنا أن قصيدة أخرى قد تكون موضع إعجابه ولعلها الأشهر، فعلقت بنفسه وسرت بعض ألفاظها وتشبيهاتها في أبياته، إنها قصيدة أبي تمام التي يقول فيها (75) :

أعوام وصل كان ينسي طولها... ذكر النوى فكأنها أيام

ثم انقضت تلك السنون وأهلها ... فكأنها وكأنهم أحلام

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت