فهرس الكتاب

الصفحة 7170 من 23694

وقد يخطر بالبال أن شفيق جبري عارض واحدة من هذه القصائد المتأخرة نظرًا إلى أنه كان آخر من نظم قصيدة على هذا الغرار، إذ يرجع تاريخ نظمه لها إلى عام 1930، أي بعد نظم قصيدتي أحمد شوقي وولي الدين يكن بأكثر من عشرين عامًا. أو قد يظن أنه على الأقل كان متبعًا فيها ابن عبد ربه. أما الشاعر الأندلسي فكان ما نظمه مقطعة قصيرة لا تتعدى ثلاثة أبيات، وهي أيضًا لا تتمتع بسيرورة واسعة، كما أنها لا ترقى آخر الأمر إلى مستوى الشعر الرفيع الذي يغري بالاحتذاء. وأما قصيدة شوقي فكان بوسع الشاعر اليافع أن يتخذها نموذجًا يحتذى كما فعل تجاه قصائد عديدة لأمير شعراء العصر الذي كان بمنزلة إمام جيله في هذا المضمار، لولا أن مضمون قصيدة شوقي بممالأتها للترك وموالاتها للسلطان المستبد لم تكن لتروق المستنيرين في بلاد الشام الذين كانوا يتململون تحت وطأة الحكم العثماني ويتوقون للخلاص منه. وتبقى قصيدة المنخل سيدة كل هذه القصائد وأمتعها وأشدها إغراء بالاقتداء.

كذلك يمضي الشاعر في هذا الموضوع، فيؤكد حرصه على معارضة أعلام الشعراء، وتطلعه الدائب إلى التشبه بهم، والاقتراب منهم، حتى لتبدو لنا تلك الرغبة لديه في مطلع حياته الأدبية، وكأنها نزعة استحكمت في نفسه، وكادت تملأ عليه جوانب قريحته، إنه يقول (49) :

"وكما كنت أعارض بعض الشعراء الذين عشت معهم في عصر واحد، فكذلك كنت أقرأ بعض شعر المتقدمين فيعجبني بيت من قصيدة أو بيتان. فتنهض النفس لعمل قصيدة بسبب هذا البيت أو هذين البيتين، فإني كنت أطالع كتاب (الأغاني) ، فوقعت على أبيات لا أذكر صاحبها، جاء فيها:"

نجوت من حل ومن رحلة... يا ناقَ إن قربتني من قثم

إنك إن قربتنيه غدًا ... عاش لنا اليسر ومات العدم

"فالهمني هذان البيتان قصيدتي في"الحرية" (50) :"

هاج نسيم الريح لي أمرها... بالله يا ريح ابعثي لي ذكرها

وقد جاء فيها هذا البيت:

نجوت من ظلم ومن ظالم ... يا دهر إن يسَّرت لي عسرها

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت