صحا القلب عن سلمى وأقصر باطله... وعري أفراس الصبا ورواحله
وللشاعر الجاهلي"المنخل اليشكري"قصيدة رائية جميلة عرف بها وعرفت به، وتعد من أسير الشعر القديم، وقد أوردها له ابن قتيبة دون سائر شعره في كتابه"الشعر والشعراء"ومنها قوله (46) :
ولقد دخلت على الفتا... ة الخدر في اليوم المطير
الكاعب الحسناء تر ... فل في الدمقس وفي الحرير
وأحبها وتحبني ... ويحب ناقتها بعيري
وقد نظم شفيق جبري قصيدة مشابهة بعض المشابهة لهذه القصيدة على صعيد الموضوع بمناسبة افتتاح مدرسة للفتيات باسم"دوحة الأدب"فقال على غرار قصيدة المنخل (47) :
يا دوحة الأدب النضير... على حمى الوطن النضير
لعب النسيم على فروعك ... في العشي وفي البكور
من كل رائعة الفنون ... تحار بالدر النثير
وكان أحمد شوقي قد عارض قبل ذلك قصيدة المنخل هذه حين أطاح الثوار بالسلطان عبد الحميد العثماني عام 1908، فقال يرثيه ويندب عرشه الزائل (48) :
سل يلدزا ذات القصور... هل جاءنا نبأ البدور
أخنى عليها ما أناخ ... على الخورنق والسدير
فناقضه الكاتب الشاعر ولي الدين يكن، ولم يكن على مذهبه السياسي، فقال من قصيدة مقابلة معرضًا بشوقي وأمثاله المداحين:
لما أديل عن السرير... بكاه عبَّاد السرير
كذلك للأديب الأندلسي أحمد بن عبد ربه صاحب كتاب"العقد الفريد"أبيات يبدو أنها معارضة أيضًا لقصيدة المنخل، فهي أيضًا تماثلها في موضوع الغزل كما تماثلها في البحر والقافية إذ يقول فيها:
يا مقلة الرشأ الغرير... وشقة القمر المنير
كل هذا يشير إلى موقع قصيدة المنخل، برشاقة بحرها وعذوبة قافيتها ورقة أسلوبها، في نفوس الشعراء المتأخرين.