مجلة التراث العربي-مجلة فصلية تصدر عن اتحاد الكتاب العرب-دمشق العدد 29 - السنة الثامنة - تشرين الأول"اكتوبر"1987 - صفر 1408
ومن هذا القبيل أيضًا قول الشاعر جبري وهو في أواخر حياته (37) :
ان الثمانين التي استنفذتها... أحيت مشيبي بعد موت شبابي
إذ استوحى هذا البيت من قول الشاعر العباسي عوف بن محلم الخزاعي (38) :
ان الثمانين، وقد بلَّغتها... قد أحوجت سمعي إلى ترجمان
وليس من العسير بعد ذلك على من يقرأ قصائد شفيق جبري، أن يلاحظ من خلالها ملامح نسب واشجة بينها وبين كثير من قصائد الأقدمين تقارب أحيانًا حد التماثل، أشعار أخرى معارضة.. في هذا الصدد أبيات للشاعر جبري من شعره القومي يقول فيها منددًا بالغرب (39) :
فلولا الليالي ما عرفنا حليفنا... أصادق ود القلب أم هو كاذبه
غدونا له مستنجزين وعوده ... فمرت بإخلاف الوعود سحائبه
وملنا إليه بالسيوف وبالقنا ... ولولا مواضينا لضلت ركائبه
فهذا الشعر ينطوي على أنفاس الشاعر العباسي بشار بن برد وأيضًا على طرف من ألفاظه فضلًا عن قافيته وبحره، في قصيدته البائية السالفة التي أشاد فيها بمروان بن محمد آخر خلفاء بني أمية ومطلعها (40) :
جفا ودّه فازور أو مال صاحبه... وأزرى به ألا يزال يعاتبه
ومنها قوله:
وجيش كجنح الليل يزحف بالحصى... وبالشوك، والخطيّ حمر ثعالبه
غدونا له والشمس في خدر أمها ... تطالعنا والطل لم يجر ذائبه
إذا الملك الجبار صعَّر خده ... مشينا إليه بالسيوف نعاتبه
وإذا ما عرضنا من جهة ثانية لأبيات أخرى يصف فيها الشاعر جبري جمال الطبيعة في لبنان من مثل قوله (41) :
يا طاوي البيد إن يممت لبنانا... فانثر على أرزه وردًا وريحانا
واسفح دموعك في أفياء مغرسه ... حتى يبيت بدمع العين ريانا
يا نسمة في ظلال الأرز طيبة ... ردت غراء إلى قلبي وسلوانا
فإننا نشعر لدى تلاوتها بطلاوة أسلوب الشاعر الأموي جرير من خلال قصيدته الذائعة التي مطلعها (42) :