فهرس الكتاب

الصفحة 7161 من 23694

ان كل المعطيات التي تنطوي عليها سيرة الشاعر شفيق جبري وينم عليها منحاه الأدبي، فضلًا عما تشير إليه أشعاره، تعين على الاعتقاد أن أبا الطيب المتنبي الذي ارتضى شفيق جبري صحبته والتتلمذ له منذ صباه ونشأته كان على الدوام رفيقه الأمين وعشيره الأثير طوال عمره المديد. لقد نظم الشاعر جبري في أواخر حياته وقد أثقلت كاهله السنون، قصيدة اسمها"غزو الكواكب"ومطلعها (15) : ... أجرّهم أمل أم غرهم حلم

ما للغزاة على الأفلاك تزدحم

فبدت القصيدة في قالبها الشعري شقيقة لقصيدة أبي الطيب الذائعة التي قالها في سيف الدولة ونفسه مفعمة بالأسى الدفين، ومطلعها (16) : ... ومن بجسمي وحالي عنده سقم

واحر قلباه ممن قلبه شم

ومن المعالم البارزة لهذا التلاحم الواشج بين الشاعرين ما كان من أمر الاحتفال بالمتنبي شاعر العرب حين أقامت الجامعة الأمريكية في بيروت مهرجانًا لأبي الطيب سنة 1935 بمناسبة ذكراه الألفية. فقد كانت لشفيق جبري يومذاك قصيدة ذات شأن، انطوت على كثير من ملامح ذلك الشاعر الأكبر الذي أطال جبري صحبته والعيش في جوائه، وقد علق شفيق جبري بعد حين على تلك المناسبة بقوله (17) :"حاولت أن أبعث المتنبي من مدفنه حتى أراه ماثلًا لعيني، ولم يتم لي ذلك إلا برجوعي إلى شعره، فقد كنت أبحث عن صورته في تضاعيف هذا الشعر. كنت أتصور المتنبي في صورة رجل تقتله أعصابه من فرط حسها، فهو شديد القلق والاضطراب، كان همه المعالي، ولذلك بعد عن لذات الجسم، كالشراب والطرب والنساء، وانصرف إلى لذات العقل والنفس (18) : ... على ناضر الحياة مهاده"

ما تملَّى هوى الشباب ولا لان

تترامى به المنى والفيافي ... جل ما يبتغي وعز مراده

فجَّر الحرب بالمداد دماء ... فتلاقت دماؤها ومداده

فترى الجو ملهبًا من لظاها ... وترى الأفق مائجًا أطواده

فكأني على العقاب أراه ... خائضًا غمرة الثلوج جواده

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت