على أنه إذا كان حكم الأصل منسوخًا، لم يكن محلاًّ للقياس أصلًا، فضلًا عن عدم جواز استصحابه، فلا يتعدى حكمه إلى الفرع بداهة، فالفرع ينتفي بانتفاء أصله. هذا، ومعلوم، أن شرط"صحة القياس"بالنسبة إلى حكم الأصل، ألاَّ يكون منسوخًا، لأن النسخ بيان لانتهاء أمد العمل بالحكم، حتى إذا انتهى أمد العمل بالحكم الأصلي، وألغي، كان هذا الإلغاء واجبًا بالنسبة إلى الفرع من باب أولى.
هذا، وبالله التوفيق!
الدكتور محمد فتحي الدريني
عميد كلية الشريعة في جامعة دمشق
الحواشي:
(1) -إرشاد الفحول -ص 237 -للشوكاني -كشف الأسرار حـ3 -ص 1097 يقول شارح أصول البزدوي:"ان استصحاب حكم ثبت بدليل مطلق، غير معترض للزوال والبقاء، ليس بحجة قبل الاجتهاد في طلب الدليل المزيل"
-المرجع السابق.
(2) -وإنما يحصل الظن بعدم الدليل، بعد البحث والنظر، ولم يظفر به، لأنه لو وجد، لنقل إلينا عادة، آحادًا أو تواترًا، وإلا لزم القول بضياع شيء من الشريعة، وهذا باطل.""
(3) -راجع في بحث الاستصحاب -الاحكام في أصول الأحكام -الآمدي -حـ4 -ص 160 -170 -والأحكام في أصول الأحكام -حـ 5 -ص5 -لابن حزم الأندلسي -إرشاد الفحول ص 237 -للشوكاني -التلويح والتوضيح -حـ3 ص 36 -لصدر الشريعة -كشف الأسرار حـ3 -ص1097 وما يليها -عبد العزيز البخاري.
(4) -المراجع السابقة.
(5) -المستصفى للغزالي -حـ1 ص217.
6-كشف الأسرار -حـ -ص1101 -للبخاري على أصول البزدوي.
(7) -قد وقع في هذا الخلط صاحب كشف أسرار، إذ يعتبر استمرار حكم بقاء الزوجية من الاستصحاب، في حين أن الزوجية قائمة أصلًا على السبب، وهو العقد، فيكون البقاء مقتضى للسبب لا للاستصحاب، حيث يقول:"إذا تيقن بالنكاح، ثم شك في الطلاق، لا يزول النكاح بما حدث من الشك، وهذا كله استصحاب"حـ3 -ص 1099.
(8) -المراجع السابقة -وراجع بوجه خاص، كشف الأسرار على أصول البزدوي -ح3 -ص1101 وما يليها.