فهرس الكتاب

الصفحة 7151 من 23694

هذا، ولا يقال إن الإجماع مجرد أمارة على وجود الدليل أو المستند، فلا يلزم من ارتفاع، الإجماع، ارتفاعُ دليله، أو مستنده، لأنا نقول، إن الإجماع إذا ما انعقد، كان هو الدليل، ولا يبحث عن مستنده، لأنه يقوم مقامه، إلا إذا تبين أن أساسه مصلحة زمنية متغيِّرة، فيتغيَّر الإجماع، بتغيُّر أساسه، أو مستنده الذي قام عليه، إذ لكل مصلحة حكمها الذي تقتضيه، ولكن ما نحن فيه، أمر تعبديٌّ خالص، وهو"الصلاة"وليس مصلحة دنيوية متغيرة، فلا صحة لقول من يدعي، أن الإجماع أمارة على المستند، حتى إذا ارتفع الإجماع، بقي المستند، أقول: لا يصح هذا القول، من قِبَلِ أنّ عصمة الأمة، منوطةٌ بإجماعها، وأنها لا تجتمع على ضلاله، فالحجية منوطة بذات الإجماع، لا بمسنده، كما ترى.

على أن"المستند"أو الدليل الذي ينهض عليه الإجماع، منوط حُكمُهُ بالأوصاف، أو العلل، أو الأسباب المؤثرة في اقتضاء الأحكام، فحيثما وجد الوصف، أو العلة، أو السبب، وجد الحكم، سواء انعقد عليه إجماع، أم لم ينعقد، حتى إذا انعقد، كان الإجماع لذاته هو الحجة، وليس هو مجرد أمارة، كما يُدَّعى!!

وعلى هذا، يترجح لدينا، أن الإجماع على حال، يرتفع إذا تغيرت هذه الحال، على النحو الذي بينَّا، فلا يكون الإجماع على محل فيه خلاف، محلاًّ للاستصحاب (69) .

16-الحكم الثابت عن طريق القياس، في الفرع المقيس، ليس محلاًّ للاستصحاب في ذاته، لأن الفرع تبع الأصل، فإذا كان أصله محلاًّ للاستصحاب، كان الفرع محلاًّ له تبعًا لذلك، وإلا فلا.

وعلى هذا، فإن كان حكم الأصل باقيًا مستمرًا بالاستصحاب، وغير منسوخ، أخذ الفرع حكمه، والعكس صحيح.

يرشدك إلى هذا، أن حكم الأصل إذا لم يكن باقيًا ومستمرًا العمل به، بأن كان منسوخًا، لم يكن محلاًّ للاستصحاب، فكذلك حكم الفرع المقيس، لأنه يستمد حكم استمراره، أو انقطاعه، من حكم أصله.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت