فهرس الكتاب

الصفحة 7150 من 23694

2-فريق آخر من الأصوليين، كالشافعي والآمدي (68) ، يرى أن الإجماع إذا نعقد ابتداءً على حكم، يُستصحب هذا الحكم، ويدوم، ولو طرأ تغيّر الصفة، حتى يدل دليل من الشارع، على أن الوصف الجديد مغيَر للحكم.

وعلى هذا، فلا تبطل الصلاة -في مثالنا السابق -إذا وجد المتيمم الماء أثناءها، حتى يدل دليل من الشارع على أن رؤية الماء أثناء الصلاة مبطلة، أي مغيِّرة للحكم السابق، ولم يرد، لأن الشروع في الصلاة حالة التيمم، قد دل الإجماع على صحته ابتداء، فيبقى الإجماع مُستَصحبًا، ومستمرَّ الدلالة، والحكم، على دوام الصة أثناءها، وحتى إتمام الأداء، ولو بعد طريان وجود الماء خلالها، ولا يقوى طروء وجود الماء، على قطع هذا الاستمرار، ما لم يرد من الشارع دليل على جعل هذا التغيُّر في الحال، موجبًا لقطع الاستمرار!

وهذا بيِّنٌ، أن مثل هذا الإجماع محلٌّ للاستصحاب، كما ترى، خلافًا للفريق الأول.

فالخلاف في التطبيق، كما ترى، ولا خلاف في أصول القواعد، وحجيتها.

ونحن نرى، أن الرأي الأول، أقوى دليلًا، إذ سَنَنُ الشرع جارٍ على تغيُّر الحكم، إذا تغيَّرت الصفة المؤثرة في محله، ولا شك، أن الإجماع إذا انعقد على فعل أنه صحيح، في حال قيام صفة مؤثرة فيه، فإنه يزال يرتفع إذا تغيَّر الحال، أو الصفة، فحال وجود الماء، غير حال فقدانها، ولكلِّ حكم في الصلاة، والتيمم ترخيص في حال الضرورة، ولا ضرورة عند وجوده، سواء أكان عند الشروع في الفعل، أم أثناءه، لوحدة السبب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت