فهرس الكتاب

الصفحة 7144 من 23694

12-العقل لا يملك إثبات الأحكام ابتداء، لأن دلالته مقصورة على العدم الأصلي، أو البراءة من التكاليف قبل ورود الشرع، ومع ذلك، فإن للعقل مدخلًا دلاليلًا في تجاوز أصل الإباحة، أو الإذن العام، إلى إيجاب أمر ثبت بمقتضى حكم العقل العلمي المتخصص، أن فيه نفعًا كبيرًا، وكذلك له حكم بالمنع أيضًا في كل أمر ثبت بمقتضاه، أن فيه ضررًا بيِّنًا، وإن لم يرد في الشرع دليل خاص به من نص أو إجماع أو قياس، لأن فهم نفس الشرع، وروحه العام، يوجب ذلك، ومردُّ هذا -فيما نعتقد -إلى القواعد العامة في التشريع، ومقاصده الأساسية.

-وفي هذا المعنى يقول الإمام الغزالي:".. وإذًا النظرُ في الأحكام الشرعية، إما أن يكون في إثباتها، أو في نفيها، أما إثباتها (أي تشريعها ابتداء) فالعقل قاصر عن الدلالة عليه، وأما النفي، فالعقل قد دل عليه، إلى أن يرد"الدليل السمعي"بالمعنى الناقل من النفي الأصلي، فانتهض دليلًا على أحد الشطرين، وهو النفي (52) ".

هذا، ويؤكد الآمدي هذا الأصل، إذ يقول:"فالأصل في جميع الأحكام الشرعية إنما هو"العدم" (53) وبقاء ما كان على ما كان، إلا ما ورد عن الشارع بمخالفته -بمخالفة العدم -فإنا نحكم به، ونُبقي فيما عداه، عاملين بالنفي الأصلي (54) "

وعلى هذا يجب التمييز بين أن يحكم العقل بوجود أو ثبوت أحكام مبتدأة، بعد أن لم تكن، أي يُشرِّعها، وبين أن يحكم العقل بالعدم الأصلي، قبل ورود الشرع، فليس للعقل مدخل في الأول، أي بإنشاء أحكام جديدة لم تكن، أو تأسيس شرع جديد، لأن هذا من حق الله، ولم يجعل لأحد فيها خيرة. بل هو افتئات"على حق الله في التشريع، (إنِ الحكم إلا الله(."

أما في الثاني، فله مدخل في ذلك، إذ جاء مؤيدًا له، كما قدمنا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت