فهرس الكتاب

الصفحة 7141 من 23694

هذا مثال تطبيقي، اختلفت في حكمه، وجهات النظر، أثرًا لتطبيق قواعد الاستصحاب عليه، مدعمًا بالأدلة، كما رأيت، مع العلم أن ليس ثمة من خلاف في أصل تلك القواعد.

هذا، وترى المالكية يستقلون في اجتهادهم في تطبيق قواعد الاستصحاب، عن جمهور الفقهاء، لأنهم يرون، أنه قد ينشأ أصل آخر، يعارض الأول، مما يقتضي النظر والترجيح بالدليل القوي الذي يرفع التعارض الظاهر، فالقاعدة واحدة -كما ترى -ولا ضعف في حجيتها عند أيٍّ من الفريقين، غير أنه يتعارض هذان الأصلان في تطبيقها، فرجح الإمام مالك الأصل الثاني، لأنه أقوى في نظره، من حيث الاحتياط، فالاختلاف في وجه التطبيق، لا في أصل القاعدة، والاجتهاد في التطبيق، من أهم مناشئ اختلاف الفقهاء في المسائل والفروع.

مثال ذلك أيضًا في العلاقات الزوجية:

إذا شَكَّ من طلق زوجته، في عدد الطلقات، فلم يَدْرِ أطلَّقها ثلاثًا -وهو طلاق يرفع أصل الحل، أو طلَّقها واحدة -فلا يرتفع أصل الحل (46) ، إذ يجوز له أن يراجعها في العدة، أو يعقد عليها عقدًا جديدًا -فالجمهور يرى، أن الطلاق -في حالة الشك هذه -يقع واحدة فقط، وقال مالك: يقع ثلاثًا.

وتعليل هذا الحكم عند الإمام مالك، جار على مسلكه في"الاحتياط"أي الأخذ بالحيطة والحذر، في معالجة مثل هذه المسائل، وذلك على أساس تعارض أصلين، يتجاذبان بحكميهما هذه المسألة، فلا بد من ترجيح أحدهما الذي هو أحوط.

أما الأصل الأول: فهو حلُّ الزوجية الثابت بيقين، قبل إيقاع الطلاق، فيستصحب هذا الأصل، ويستمر حكمه، حتى يرد الدَّليل الطارئ المغيِّر، أو الرافع لأصل الحل، وهذا ثابت بيقين -كما ذكرنا -فلا يزول هذا الأصل اليقيني بالشك في عدد الطلقات، فيقع واحدة، وهو رأي الجمهور.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت