فهرس الكتاب

الصفحة 7140 من 23694

-أن"اليقين"كما هو ثابت في وصف الطهارة للمتوضئ ابتداء، وملازم له استصحابًا لحاله هذه، حتى يوجد المغيِّر، ولذا تجوز صلاته مع الشك في نقضها، إذ اليقين لا يزول بالشك، تطبيقًا للقاعدة، فإن الإمام مالكًا يرى -مع هذا -أن ثمة يقينًا من جانب آخر، يعتبر أصلًا أيضًا يجب الاعتداد به، وهو أقوى من حيث الاحتياط، ذلكم هو"شغل ذمة المكلف بفريضة الصلاة"فهي ثابتة يقينًا أيضًا، واليقين لا يزول بالشك، حتى إذا شك المتوضئ في نقض طهارته- والوضوء شرط صحة الصلاة -فإن يقين شغل ذمة المكلف بها، لا يرتفع ولا يزول، بالوضوء المشكوك فيه، ولا تبرأ ذمة المكلف إلا بطهارة مستيقن بها، تطبيقًا لعين القاعدة نفسها،"اليقين لا يزول بالشك"بناء على أصل اليقين أيضًا، ولكن من جانب آخر، وهذا -في نظرنا -أحوط بلا ريب.

إذن، يتجاذب هذه المسألة أصلان، أو قل: يقينان: يقين الوضوء والطهارة، مع الشك في زوالها، واليقين لا يزول بالشك، فتجوز الصلاة، وهو رأي الجمهور، ويقين من جانب آخر، وهو شغل ذمة المكلف بالصلاة، وهذا لا يزول بالشك في الطهارة، فتبقى ذمته مشغولة مع هذا الشك، فصلاته لا تجزئ ولا تبرأ ذمته، لأن اليقين لا يزول بالشك، ذلك، لأن شغلها بها، استصحابًا، حتى يرد دليل يفرغ الذمة منها يقينًا أيضًا، ولا يتم ذلك، إلا بإداء الصلاة على وجهها، بوضوء ثابت يقينًا، لا مكان للشك فيه، إذ الشك في الطهارة، لا يجعل الصلاة معه صحيحة مؤداة على وجه اليقين، بحيث تكون مجزئة تفرغ الذمة من شغلها بها، لأن شرط الصحة ينبغي أن يكون متيقنًا لا شك فيه!

ولهذا، رجح المالكية هذا الأصل الثاني، احتياطًا في أداء العبادات، فلم يجيزوا الصلاة مع الشك في الطهارة، لأنها لا تبرئ الذمة من الفريضة التي شغلتها يقينًا، فقالوا: ينبغي الحذر، والاحتياط، في أداء العبادات، دون أن يلابسها شك، وهذا ما نرجحه!.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت