فهرس الكتاب

الصفحة 7139 من 23694

أ-جمهور الفقهاء، على أن صلاته جائزة، تطبيقًا لقاعدة استصحاب"الوصف"إذ لا يثبت الشك إزاء اليقين، فلا عبرة بالأول، فيكون باطلًا، أو بعبارة أخرى:"لا يزول اليقين بالشك"فهو إذن متوضئ، وصلاته صحيحة، لتحقق شرطها، رغم ما اعترى الشرط من شك في زواله.

ب-وخالف في ذلك، الإمام مالك، حيث ذهب إلى أن صلاته لا تجوز مع هذا الشك في طهارته، حتى يتوضأ من جديد، وفي هذا -كما يخيل إليك بادئ الرأي -نقضٌ لقاعدة"استصحاب الوصف"التي مؤداها: أن"اليقين لا يزول بالشك"ولكن عند انعام النظر، ترى، أن الإمام مالكًا قد طبقها هي عينها، ولكن من جانب آخر تحقق فيها اليقين أيضًا، فينبغي أن ننظر إلى هذا الجانب، في نظر الإمام مالك، لأنه أدنى إلى"الاحتياط"في أداء العبادات بوجه خاص، أو الحل والحرمة، في العلاقة الزوجية، لأنها أقرب إلى العبادات أيضًا، فالقاعدة واحدة، ولكن وجهة النظر في تطبيقها يختلف باختلاف الجانب الذي ينبغي النظر إليه عند كل فريق وتطبيق القاعدة على أساسه، تحصيلًا للاحتياط والحذر!

وعلى هذا، فالإمام مالك -رحمه الله -لم ينكر أصل القاعدة -كما ترى- بل يراها قاعدة مُحكمة، شرعًا وعقلًا، تفرض حجِّيَّتُها وجوب العمل بمقتضاها، غير أنه يسلك في التطبيق مسلك الحذر والاحتياط، والأخذ بالحزم في الحل والحرمة، بما يبلغ مبلغ التشدد، فهو يرى في هذه المسألة ما يلي:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت