فهرس الكتاب

الصفحة 7138 من 23694

فتلخص، أن الأصل في حياة المفقود، هو"ظن البقاء"بمعنى، ظن استمرارها له استصحابًا، لا يقين في الحياة أو يقين استمرارها، والظن _في هذا المقام -يصلح -عند متأخري الحنفية -حجة في دفع الدعاوى عنه، لحفظ حقوقه، ما دام لم يستبن أمره على وجه القطع واليقين، ولا يصلح -عندهم -حجة لإثبات حقوق جديدة لم تكن ثابتة له من قبل، أي عند غيابه وفقده، على ما بينا من رأي الإمام السرخسي على وجه الخصوص وهو رأي متأخري الحنفية، لذا استقر في أصولهم، أن"الاستصحاب حجة في الدفع، لا في الإثبات"أي لإبقاء ما كان على ما كان، خلافًا للشافعية الذين يذهبون إلى أنه"حجة مطلقة"في الدفع والإثبات معًا، على ما سيأتي بحثه، ومناقشته في مقام"حجية الاستصحاب".

10-المالكية، ووجهة نظرهم في استصحاب"الوصف"من حيث تطبيقه على بعض المسائل، يخالفون جمهور الفقهاء في اجتهادهم في هذا التطبيق، نعرضه فيما يلي، توضيحًا لهذا النوع من الاستصحاب، وبيان رأي ابن حزم (45) في ذلك، ثم نعقِّب على كل أولئك بالمناقشة، والتقويم، لبيان ما هو الأرجح بقوة الدليل.

أشرت آنفًا، إلى أن الخلاف في التطبيق، لا في أصل القاعدة، وهو ما يطلق عليه الأصوليون، اصطلاح"تحقيق المناط"ومع أن المالكية مع متأخري الحنفية في أن الاستصحاب حجة في الدفع فقط، غير أنهم اختلفوا في التطبيق على كثير من المسائل المعروضة.

هذا، ومن تلك المسائل التي اختلفوا في حكمها، نتيجةً لاجتهادهم في تطبيق قواعد الاستصحاب، مع إقرارهم مبدئيًا، بحجية تلك القواعد، ما يلي:

أولًا-المتوضئ يقينًا، تثبت له صفة الطهارة، على وجه العلم واليقين -كما قدمنا -وتستمرُّ له صفة الطهارة هذه في الزمن الآتي، حتى إذا اعتراه شك أو تردد في أنه أحدث، هل يؤثر هذا الشك الطارئ على اليقين السابق، فينقضه؟ وعلى هذا، فلا تجوز صلاته مع هذا الشك، أو أنها تجوز، إذ الشك، لا يقوى على نقض اليقين السابق المستصحَب .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت