فهرس الكتاب

الصفحة 7137 من 23694

والحق، أن هذا النوع من الاستصحاب، يطلق عليه الأصوليون، استصحاب"الوصف"فالحياة بالنسبة إلى المفقود"وصف"وقد كانت ثابتة به يقينًا عند غيابه، فتستمر ثابتة له، ظنًا، حتى يقوم الدليل على موته، لأن الحياة هي الأصل.

وكذلك وصف الماء بالطهارة مثلًا، فإن هذا الوصف للماء، هو الأصل، فيستمر حتى يقوم الدليل الحسي، أو الأمارة المادية على نجاسته، من تغيُّر لونه، أو طعمه، أو ريحه، حتى إذا قام هذا الدليل الطارئ المغيِّر، انتقض الأصل به، أي انتقض وصف الطهارة بالدليل الحسي المغيِّر، وثبت له وصف استثنائي آخر بالدليل المؤثر الجديد، فكان خلاف الأصل.

وإذا توضأ شخص مثلًا، فقد اتصف بصفة الطهارة الطارئة يقينًا، فيستمر هذا الوصف ثابتًا له، حتى يقوم الدليل على نقيضه، فلو تردد أو شك، فالأصل الطهارة، ويُستصحب هذا"الوصف"حتى يقع في الظن -لا الشك -تغيره، وانتقاضه، إذ الشك -كما علمت -لا يقوى على نقض اليقين، أو الظن الغالب، إذ لا يُنقض الأقوى بالأضعف، بداهة.

وعلى هذا، فالصفة، سواء أكانت أصلية -كصفة الحياة بالنسبة إلى المفقود، أو طارئة -كصفة"الطهارة"بالنسبة إلى المتوضئ -فإنها تُستصحبُ وتستمر، وحكمها لازم مرافق لها في هذا الاستمرار، وتترتب عليه آثاره -على الخلاف الذي أشرنا بالنسبة إلى المفقود -حتى يثبت نقيضُه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت