فهرس الكتاب

الصفحة 7136 من 23694

كما تحفظ حقوقه الزوجية، للاحتمال القوي في استمرار حياته، إلى أن يستبين أمره، إما بالعلم اليقيني بموته حسًا، أو بحكم القضاء بأنه مات اعتبارًا.

غير أنه لا يكتسب -أثناء فقده، وباستصحاب هذه الحال -حقوقًا جديدة لم تكن ثابتة له من قبل، فلو مات أحد أقاربه خلال فترة فقده، لا يرثُه هذا الغائب المفقود، لأن الإرث ينشئ له حقوقًا مبتدأة لم تكن ثابتة له عند غيابه وفقده، والاستصحاب -بما هو ظن البقاء -لا يصلح حجة قاطعة لتوريثه، إذ من شروط الإرث، تحقق حياة الوارث عند موت المورث، وهذا مظنون الحياة والبقاء، فلم يتحقق إذن شرط إرثه من غيره، ليكتسب حقوقًا جديدة مبتدأة، ولا يوجد الشيء بدون شرطه المتوقف عليه وجوده.

وظن بقائه، يصلح حجة لحفظ حقوقه وأمواله التي كانت قائمة وقت غيابه وفقده، لا لاكتسابه حقوقًا مبتدأة جديدة لم تكن -أي الإبقاء ما كان على ما كان -وهذا معنى قول الإمام السرخسي، ومتأخري الحنفية، من أن الاستصحاب ليس حجة مطلقة، بل هو حجة للدفع لا للاستحقاق والإثبات، أي لدفع دعاوى الخصم التي يدعي فيها حقوقًا على المفقود، صونًا لحقوقه، لا لإكساب المفقود حقوقًا جديدة لم تكن، لأن هذا تغيير للحال، والاستصحاب ليس حجة قاطعة ومطلقة، تصلح للتغيير، ولإثبات أمر لم يكن، بل يقوم -كما علمت -على"ظن البقاء"وفي هذا المعنى يقول الإمام السرخسي:"وقد بينا في مسألة"المفقود"أن الحياة المعلومة باستصحاب الحال، يكون في إبقاء ملكه في ماله على ما كان، ولا يكون حجة في إثبات الملك له ابتداء في مال قريبه إذا مات (43) "أي لا يصلح حجة لإثبات أمر لم يكن.

وعلى هذا، فالمفقود لا يرث، ولا يُورث في رأي الإمام السرخسي ومن وافقه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت