وهذا النوع ليس من الاستصحاب الذي هو"موضوع البحث"لفقدان شرطه، ولا يوجد الشيء بدون شرطه المتوقف عليه وجوده ولا خلاف في أنه لا يُستصحب.
هذا، وقد علمت أن شرطه، وجوب أن يبحث المجتهد ابتداء عن الدليل المغيِّر، قدر وسعه، ولم يظفر به، فيحصل لديه -نتيجة لذلك -الظنُّ بعدم الدليل المزيل، وقبل ذلك، يكون جاهلًا بهذا، والجهل هنا بتقصير منه (40) ، فلا يكون جهله حجة ملزمة لغيره، ولا حجة في حق نفسه، لصيانة حقوقه، بل ولا عذرًا، لأن بقاءه لم يُعلَم يقينًا ولا ظنًا.
وبيان ذلك:"أن الجهل بالمغيِّر للتقصير في البحث والاجتهاد، لا يحصل معه ظن بعدم هذا الدليل، ضرورة، فلا يحصل بالتالي"ظنٌ بالبقاء"وحيث لا ظن بالبقاء، فلا استصحاب أصلًا، لأن"ظن البقاء"هو جوهر الاستصحاب -كما بينا -وحيث انتفى هذا الظن، انتفى الدليل، فيكن الاستدلال بالاستصحاب في مثل هذه الحال، استدلالًا بلا دليل، وهذا باطل لا يقول به أحد."
النوع الرابع:"استصحاب الحال، لإثبات الحكم ابتداءً، وهو خطأ محض، لأن الاستصحاب هو التمسك بالحكم الذي كان ثابتًا إلى أن يقوم الدليل المزيل، دون إنشاء حكم جديد، وفي إثبات الحكم ابتداء، لا يوجد هذا المعنى، ولا عمل لاستصحاب الحال فيه صورة ولا معنى: (41) هذا في نظر السرخسي، واجتهاد متأخري الحنفية، وستأتي مناقشة هذا الاجتهاد."