فهرس الكتاب

الصفحة 7133 من 23694

وأرى أن هذا القسم، ليس من الاستصحاب في شيء، من قِبَلِ أنَّ بقاء الحكم واستمراره، ثابت بالدليل اليقيني، لازمًا للدليل اليقيني بالعلم بعدم المغيِّر -لخبر من الوحي، أو بطريق الحس فيما يعرف به، فدليل البقاء -كما ترى -قائمٌ يقينًا، مما لاينبغي أن يكون فيه خلاف، غير أن هذا ليس مما نحن بصدق البحث فيه، لأننا حدّدنا"حقيقةَ الاستصحاب"آنفًا، بأنه استدلال بمظنون البقاء، لازمًا للظن بعدم الدليل المغيِّر، بعد بحث المجتهد عنه، ولم يظفر به، وكلاهما ظنٌّ استتبع ظنًا، مما لا أثر فيه لليقين.

هذا، وقد أشار الإمام السرخسي، إلى أن بقاء الحكم -في مثل هذه الحال -"معلومٌ ضرورة"أي بداهة، بالدليل اليقيني، حيث يقول:"لأنه لما عُلم يقينًا بانعدام المغيِّر"، وقد كان الحكم ثابتًا بدليل في الماضي، وبقاؤه يستغني عن الدليل، فقد علم بقاؤه ضرورة (35) أي بداهة.

وأما النوع الثاني: فهو استصحاب حكم الحال بعدم دليل مغير ثابت بطريق النظر والاجتهاد بقدر الوسع -أي ظنًا -وهذا يصلح لإبلاء العذر (36) ، وللدفع، ولا يصلح للاحتجاج به على غيره" (37) ."

هذا النوع من"الحكم المطلق"الذي لم يقم دليل مستقل يدل على بقائه واستمراره، ولا على زواله، ولا على تأييده بالنص، أو استمراره مقتضى للسبب، كما لم يقم الدليل القاطع الذي يفيد اليقين أو العلم القطعي، بعدم المغيِّر أو المزيل، أقول هذا هو"محل النزاع"في الاستصحاب الذي وقع الخلاف في"مدى حجيته"على ما سيأتي تفصيل القول فيه (38) ، من أنه استصحاب لحكم الحال ظنًا، بناء على ثبوتها في الماضي، يدلك على هذا، قول صاحب كتاب كشف الأسرار:"فأما إذا كان الحكم ثابتًا بدليل مطلق، غير معترض للزوال، وقد طلب المجتهد الدليل المزيل، بقدر وسعه، ولم يظهر، فقد اختلف فيه" (39) أي في مدى حجيته في نظر الأصوليين.

النوع الثالث:"استصحاب حكم الحال، قبل التأمل والاجتهاد في طلب الدليل المغيِّر".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت