فهرس الكتاب

الصفحة 7132 من 23694

نخلص من هذا، إلى أنه ينبغي،"تحرير محل النزاع"في الاستصحاب، لنستبعد ما ليس منه، مما لا يتحقق في مناطه، لا صورة ولا معنى، ثم نعمد بعد ذلك إلى ما أورد الأصوليون من أنواع الاستصحاب، لنبين حقيقتها على ضوء من مفهوم الاستصحاب الحق، ثم نستعرض بعد ذلك، آراء الأصوليين في"مدى حجِّيته"وأدلتهم لمناقشتها، وصولًا إلى"الحقيقة العلمية"التي هي ثمرة البحث، والاستدلال الأصولي.

9-أنواع الاستصحاب عند الأصوليين:

أن الأصوليين قد أوردوا في مصنفاتهم، أنواعًا من الاستصحاب، قد اعتبروها متحققًا فيها مناطه، وآشرنا آنفًا إلى أن بعضًا من هذه الأنواع، لا يندرج في مفهوم الاستصحاب أصلًا، فضلًا عن عدم توفر شروطه فيها، وأقمنا الأدلة على أنها ثابتة ومستمرة بأدلة أخرى، ليس منها الاستصحاب.

وتفصيلًا للبحث، نتناول هذه"الأنواع"التي أوردها الأصوليون على أنها من"الاستصحاب"نتناولها بالبحث، والنقد، والتوجيه، لنبقي منها، ما هو منه حقيقة، لِتحَقّقِ مناطه وشرطه فيه، ونستبعد دون ذلك، توصلًا إلى تحرير محل النزاع وحصر الآراء في مدى"حجية الاستصحاب"فيه، لنبين"منشأ الخلاف"ثم نرجح ما نراه أقوى دليلًا، وأدنى إلى تحقيق"العدل"بين الناس، بإيصال الحقوق إلى أربابها، ورعاية كافة مصالحهم، ورفع الحرج عنهم (33) . هذا، ويرى الإمام السرخسي، أن أنواع الاستصحاب تنقسم أربعة أقسام، حيث يقول:

"ثم استصحاب الحال، ينقسم أربعة أقسام:"

أحدها: استصحاب حكم الحال مع العلم يقينًا، بانعدام الدليل المغيِّر، وذلك بطريق الخبر عمَّن ينزل عليه الوحي، أو بطريق الحس فيما يُعرف به (34) ، وهذا صحيح، قد علمنا الاستدلال به، في قوله تعالى:"قل لا أجد فيما أوحي إليَّ محرمًا...".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت