فهرس الكتاب

الصفحة 7131 من 23694

هذا، وما يقال في"الحكم المطلق"الذي هو مُسبَّبٌ لسببه، هو مقول أيضًا في"الحكم المؤقت"المقيَّد بأجل مسمى في العقد، فإن استمراره إلى أجله ثابت بمقتضى سببه لأنه -كما ذكرنا -مُسبَّبٌ لذلك السبب شرعًا، كعقد الإجارة، فإن حكمه يستمر إلى الوقت المحدد فيه، وينقطع استمراره عند حلول أجله المسطور في العقد، إذ لا يوجد الشيء بعد انتهاء أجله، وهذا الاستمرار، بالسبب المقتضي شرعًا، لا بالاستصحاب.

وما يقال في العقود التي هي أسباب جعلية للأحكام، هو مقول أيضًا في التصرفات من الأفعال المادية، إذا انتصبت شرعًا، أسبابًا لأحكام شرعية، فإن إتلاف الزرع على صاحبه، عدوانًا، وبغير وجه حق، مثلًا، ينتصب"سببًا"لِشَغلِ ذمة المتلف بالضمان، حتى يؤدي المتلف تعويض ما أتلف لصاحب المال المُتلَف، أو أن يبرئه هذا، من التعويض، وهذا الاستمرار بالسبب لا بالاستصحاب، وهو أمر لا خلاف فيه بين الفقهاء.

8-الإمام البزدوي يقع في التناقض، إذ تراه يعتبر استمرار الحكم المبني على سبب، استصحابًا، وتارة يعتبر استمراره بمقتضى السبب الذي بنى عليه تشريعه لا بالاستصحاب!.

يشير إلى هذا التناقض، شارح أصول البزدوي حيث يقول:"ثم الشيخ -رحمه الله -ذكر في باب النسخ، أن الشراء -عقد البيع -يثبت به الملك، دون البقاء وذكر ههنا -أي في بحث الاستصحاب -ان الثبات بالشراء ملك مؤبد، وهذا يقتضي أن الشراء يوجب البقاء، كما يثبت أصل الملك، وهذا يتراءى تناقضًا (31) ."

وحاول الشارح أن يؤوّل هذين القولين، بما يرفع هذا التناقض الظاهر، ولكنه -للأسف -لم يفلح (32) .

ولا ريب، أن قوله:"الشراء يوجب البقاء، كما يثبت أصل الملك"صريح في أن استمرار الحكم بحكم السبب الذي هو الشراء، فهو دليله، وليس الاستصحاب، وهذا لا خلاف فيه.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت