فهرس الكتاب

الصفحة 7127 من 23694

ان"الحكم العقلي المحض"مستمرٌ بآثاره الملزمة، باستمرار قيام دليله، وهو العقل، فما دام"العقل"قائمًا ومستمرًا، فما يقضي به من حكم، قائم ومستمر كذلك، إذ الحكم لا يتخلف عن دليله، وجودًا وبقاء، واستتباع آثار، أو بعبارة أخرى: إنه باستمرار قيام العقل، يستمر حكمه الذي يقضي به، ما دام لم يرد من الشرع ما يغيره، أو يوجب انقطاعه أو رفعه.

فالشارع -على سبيل المثال -أوجب صلوات خمسًا فقط، فيحكم العقل وحده بعدم إيجاب صلاة سادسة (22) ، لا يحكم النص الموجب لخمس صلوات، بل بموجب العقل.

على أن الشرع جاء مؤيدًا لحكم العقل هذا، إذ لا حكم للعقل وحده في الشرعيات عند الجمهور، خلافًا للمعتزلة الذين يأخذون بمنطق العقل وحده، حتى في الشرعيات، ما دام لم يرد في الشرع ما يخالفه.

جُلُّ ما أقصد إليه، أنه إذا كان"العقل"وحده هو الدليل القائم الذي يحكم بالعدم الأصلي، أو"براءة الذمة"من التكاليف، فلا عمل للاستصحاب إذن في هذا المجال بداهة، لما علمت أن"حقيقة الاستصحاب"إنما يُستدل بها، ويُعمل بحكمها، حيث لا دليل، أي عند قيام الظن بعدم الدليل، بعد البحث، والنظر والتحري عن هذا الدليل المغيِّر، مما يلزم عنه الظن بالبقاء"للتلازم"القائم بين الظن بعدم الدليل، ونشوء الظن بالبقاء، إعمالًا للدليل السابق السالم عن طروِّ المغير، ولكن ما نحن فيه، ليس من هذا القبيل، لأن دليل الأحكام العقلية -وهو"العقل"-قاض بوجودها واستمرارها معًا، يقينًا لا ظنًا، ومباشرة لا لزومًا، وأصالة لا تبعًا، فكان"الحكم العقلي"بالعدم الأصلي، أو البراءة الأصلية، أمرًا خارجًا عن حقيقة الاستصحاب الأصولي -كما ترى -فينبغي بالتالي، أن يكون هذا النوع من الأحكام مستبعدًا من أنواع الاستصحاب، وخارجًا عن مجال تطبيقه، وينبغي أيضًا، ألا يكون فيه خلاف، تحريرًا لمحل النزاع.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت