وفي هذا المعنى يقول الآمدي في الإحكام ما نصه:"إنَّ ظنَّ البقاء أغلبُ من احتمال التغير" (21) .
هذا، وإنما قلنا: إن"ظن البقاء"-وهو الاستصحاب -باعتباره ثابتًا أثرًا لازمًا لعين دليل الوجود، أو مقتضى له، فكان -لذلك -مستغنيًا عن دليل آخر جديد يثبته وأنه هو الأصل، بخلاف احتمال تغيّره، لافتقاره إلى دليل طارئ مستقل ومؤثِّر يُثبته، فكان خلاف الأصل، إنما قلنا هذا، لأن"الأصل"دليل ثبوته مستمد من ذاته هو، أي من حيث كونه أصلًا، ولذا كان مستغنيًا عن الدليل بنفسه، فثبت ما قلنا، من أن"الأصل البقاء والاستمرار"وإن قطع هذا الاستمرار، هو خلاف الأصل، لافتقاره إلى دليل طارئ مستقل جديد في قطع الاستمرار، أو رفع البقاء.
4-ظَنُّ البقاء والديمومة، لا يساوي يقين البقاء،فافترقا نوعًا وحكمًا:
هذا، و"ظَنَّ البقاء"لا يساوي"يقين البقاء"فإن هذا الأخير، ليس مما نحن فيه، فلا يدخل عنصرًا أو نوعًا، من الاستصحاب، وبيان ذلك:
ان قوة استمرار الحكم الشرعي، وديمومة استتباع آثاره الملزمة، يكفي في ثبوتها"غلبةُ الظن بالبقاء"التي استلزمها الظَّنُّ بعدم الدليل الجديد الطارئ المغيِّر، بعد البحث والاستقصاء -كما بينا -ومفاد هذا: أن قوة استمرار الحكم بعد حدوثه وثبوته، إذا ثبت يقينًا -لا ظنًا -وبنص صريح، لم تكن هذه"القوة اليقينية"ثابتة بحكم الاستصحاب الظني، في شيء، بداهة، لعدم الحاجة إلى الاستصحاب حينئذ، لأنه آخر الأدلة، فيقدم الاستدلال بالنص الصريح الثابت الذي يفيد يقين البقاء، على"الظن الاستصحابي"الذي يفيد الاستمرار لزومًا ودلالة، فينبغي استبعاده من أنواع الاستصحاب، إذ لا يتحقق في مناطه، كما ترى، ومثال ذلك: