فهرس الكتاب

الصفحة 7124 من 23694

وقصارى القول: أن"ديمومة"الحكم السابق وبقاءه -حاضرًا ومستقبلًا -ثابتة بعين دليل وجوده، ابتداء في الماضي، باعتبارها أثرًا لازمًا له، فكانت قوة الاستمرار إذن مستمدة من عين الدليل الذي أوجد الحكم أولًا، لأن الدليل الدال على الملزوم، دال على لازمه، أصوليًا، هذا معنى قول الأصوليين: إن ديمومة الحكم، واستمراره"مستغنيةٌ"عن الدليل الجديد المستقل لُيثبتَها، اكتفاء بالدليل الذي أوجد الحكم ابتداءً، وفي هذا المعنى يقول الإمام السرخسي:"وما ثبت، فهو باق، لاستغناء البقاء عن الدليل (18) "ويقول الآمدي في كتابه الاحكام، في هذا الصدد:"... لأن ما تحقق وجوُدُه، أو عدمُهُ، في حالة من الأحوال، فإنه"يستلزم"ظن بقائه"والظنُّ حجةٌ متبعة في الشرعيات" (19) أي في أحكام المعاملات، دون العقائد."

هذا، ويلاحظ أنَّ الآمدي قد نوَّه بشأن الحكم العَدَمي"السلبي"فهو والحكم"الإيجابي الوجودي"في استمرار البقاء، سواء.

على أن عبارة الإمام السرخسي هذه، تدل بمفهومها المخالف، على أن نقيض"البقاء"-وهو الانقطاع وعدم الاستمرار -غير مستغنٍ عن الدليل، ليَثبُتَ هذا الانقطاع الطارئ. وكل ما كان مفتقرًا إلى دليل يُثبته، فهو خلاف الأصل، فتعيَّن أن يكون"الأصل"أو القاعدة العامة، هو"البقاء والديمومة والاستمرار"لأنه مستغن عن الدليل، ومن أراد نقض هذا البقاء، فعليه بالدليل.

3-إن ظن بقاء الحكم واستمراره -وهو الاستصحاب -باعتباره أثرًا لازمًا لعين دليل وجوده، كان أقوى من مجرد احتمال تغيُّره.

ومعنى هذ، أن الحكم الشرعي إذا وجد، وثبت بدليله -إيجابيًا كان أو سلبيًا -فالأصل ديمومته، وبقاؤه واستمراره، ولا تفتقر قوة استمراره هذه، إلى دليل جديد مستقل يُثبتها، لأنها"الأصل"فكانت بذلك أقوى من احتمال التغير الطارئ الذي يفتقر إلى دليل يثبته (20) ، لأنه خلاف الأصل.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت