فهرس الكتاب

الصفحة 7121 من 23694

وأما في اصطلاح الأصوليين، فمؤاده: أن ما ثبت في الزمن الماضي، فالأصل بقاؤه في الزمن الآتي، وكلُّ ما كان فيما مضى، ولم يظنَّ عدمه، فهو"مظنون البقاء" (13) .

هذا، وقد عرفه ابن القيم في موسوعته"إعلام الموقعين" (14) "بما فيه"تفصيل لصفة الحكم المستصحب"من حيث كونه"سلبيًا"أو"إيجابيًا"وهو ما أكده في مواضع عدة، حيث يقول:"الاستصحاب استدامة ما كان ثابتًا، ونفيُ ما كان منفيًا"وإلى هذا المعنى أشار الخوارزمي أيضًا -فيما نقله عنه الشوكاني -من حيث كون الاستصحاب منهجًا علميًا تقوم به الحجة في الاستدلال، بناء على مراحل من النظر والبحث، يتحتم على المجتهد سلوكها، واجتيازها، شرطًا مسبقًا ليصح استدلاله بالاستصحاب، مع الإشارة أيضًا إلى"صفة الحكم المستصحَب"من النفي والإيجاب، حيث يقول:"وهو -أي الاستصحاب -آخر مدار الفتوى، فإن المفتي إذا سُئل عن حادثة، يطلب حكمها في الكتاب، ثم في السنة، ثم في الإجماع، ثم في القياس، فإن لم يجده، فيأخذ حكمها من استصحاب الحال، في النفي، والإثبات، فإن كان التردد (الشك) في زواله، فالأصل بقاؤه، وان كان التردد في ثبوته، فالأصل عدم ثبوته (15) ""

وتفصيل ذلك: أن الاستدلال بالاستصحاب، لا يصح، إذا عارضه دليل على حكم الحادثة، مستمد من المصادر الأربعة المذكورة آنفًا، لأنها أقوى في الدلالة، فتقدّم، وهذا معنى قولنا: ان الاستصحاب آخر الأدلة.

-هذا، ويدل التعريف الآنف، على أن التردد أو الشك -وهو ما استوى فيه طرفًا الوجود والعدم -في مبلغ إدراك المجتهد، بحيث يفقد معه إمكانية ترجيح أحد الطرفين على الآخر، لكونهما مستويين في مبلغ ما ارتقى إليه المجتهد من إدراك، إذ الترجيح يفتقر إلى الدليل المرجح، وهو هنا منتف، أقول: لا يقوى التردد أو الشك على تغيير ما كان ثابتًا في الماضي، بخلاف"الظن"فإن مبلغ إدراك المجتهد لأحد الطرفين فيه أرجح من الآخر بالدليل وإلا ما كان ظنًا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت