فهرس الكتاب

الصفحة 7118 من 23694

هذا، وقد أشرنا آنفًا، إلى صحة هذا الأصل، من أن الاستمرار هو أثر لازم لأصل وجود الحكم القائم على سبب يقتضيه، لا للاستصحاب، بدليل أن مثل هذه"العقود"والتصرفات التي هي"أسباب"لنشوء أحكامها، لا تقبل"التوقيت"بل التوقيت يفسدها، وعللوا ذلك، بأنه ينافي مقتضى"السبب"وهو"ديمومتها"أي استمرار أحكامها، فعقد الزواج المؤقت باطل، وعقد البيع لا يقبل"التوقيت"، فلو قلت: اشتريت هذه الأرض لسنتين، بطل العقد، وغير ذلك من العقود التبادلية، مما يدل على أنها أحكام شرعية ممتدة بمقتضى أسبابها التي نشأت عنها، ما عدا ما يقبل"التوقيت"بحكم طبيعته، كعقد الإجارة، لأنه عقد على المنافع لا على الأعيان، وهي بطبيعتها تتجدد شيئًا فشيئًا، وإذا كان استمرار الحكم في جريانه، واستتباع آثاره، ثابتًا بالسبب الذي اقتضى أصل وجوده، لا بحكم الاستصحاب، كما بينا، لم يكن ثمة وجه. لاستدلال الأصوليين على"حجية الاستصحاب"بمثل هذه العقود والتصرفات، إذ لا صلة لها بالاستصحاب أصلًا، لا من قريب ولا من بعيد، فكان الاستدلال بها، استدلالًا في غير موضوعه!.

1-غير مجد الاستدلالُ على حجية الاستصحاب، باستمرار أحكام الشريعة إلى يوم القيام، لأن خلود الشريعة بالأدلة التي نهضت به، وهي صريحة الدلالة على أنها دين الله إلى الزمن المقدر لبقاء هذا العالم، وهذا ليس بحكم الاستصحاب على ما ذهب إليه كثير من الأصوليين!

من عجب، أن ترى فريقًا من الأصوليين، يستدل على حجية"الاستصحاب"باستمرار أحكام الشريعة إلى الزمن المقدر لبقاء هذا العالم، وهذا -في الواقع -تخليط بين ما قام الدليل القاطع على استمراره وبقائه، بل وخلوده، وبين الاستمرار بحكم الاستصحاب، حيث لا دليل، ولا سبب، فوجب التمييز!!

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت