فهرس الكتاب

الصفحة 7117 من 23694

مثال ذلك:"الملك الثابت شرعًا، أثرًا لعقد البيع، بل حكمًا أصليًا له، والزوجية الثابتة بعقد الزواج، وشغل الذمة الثابت بعقد القرض، والضمان أو التعويض الثابتُ شغل الذمة به، بفعل الاتلاف مع التعدي، فإن أدلة ثبوت أصل وجود هذه الأحكام، هي عقد البيع، وعقد الزواج، وعقد القرض، وفعل الاتلاف تعدِّيًا، وهي"أسباب جعليَّة"بمعنى أن الشارع قد جعلها"أسبابًا"و"عللًا"مؤثرة في أصل وجود هذه الأحكام أو نشوئها بعد ان لم تكن، كما جعلها تقتضي استمرارها وبقاءها، حتى يطرأ الدليل المغيِّر، بأن يبيع"المالك"ما اشتراه، أو يهبه، أو تنتهي عقدة النكاح بالطلاق، أو يؤدي من شُغلت ذمته بالمال المقترَض إلى المقرِض، أو يبرئه المقرض، أو يعوِّض المتلف عما أتلف، على صاحبه، ولولا هذا الدليل المَغِّير، لبقي حكم الزواج قائمًا مستمرًا، حاضرًا ومستقبلًا، وكذلك"الملكية"مستمر حكمُها لصاحبه، بعين السبب الذي أنشأ أصل وجودها في الماضي، ولوَوسعَ كل من شاهد عقد البيع إبَّان إبرامه، أن يشهد أمام القضاء، إذا ما دُعي إليه، عند التنازع، أن يشهد بأن الملك لمن اشترى بعقد شاهَدَ إبرامه في الماضي، بينه وبين البائع، وما زال، وما ذلك، إلا لقوة استمرار الحكم شرعًا، بعين دليل وجوده، أي بالعقد أو السبب، ولكن الأصوليين، وإن اتفقوا على هذا الحكم -أدخلوا هذا النوع من استمرار الوجود، في بحث الاستصحاب"على الرغم من عدم تحقق مناطه فيه، بل وأخذوا يستدلون به على حجية الاستصحاب، في حين أنه غير داخل في محل النزاع أصلًا، كما رأيت (8) .

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت