فهرس الكتاب

الصفحة 7114 من 23694

هذا، وإذا كان البحث أو التحري، شرطًا مجمعًا عليه، من أجل الظفر بالدليل المغيِّر، فلا يجوز الاستدلال بالاستصحاب على حكم الوقائع المعروضة، قبل هذا (3) ، لفقدان شرط العمل به، والشيء لا يوجد بدون شرطه، بل لا يصح، لأن"حكمة"هذا الشرط، هي جعل"الاستصحاب"آخر المطاف، فأي دليل من المصادر التشريعية المعروفة، يعثر عليه، يقدَّم عليه إذا عارض الحكم السابق،، لأن إرادة الشارع حينئذ اتجهت إلى تغيير ما كان ثابتًا قبلًا، فيرجَّح الدليل المغيَّر الطارئ على الدليل السابق الثابت في الماضي، سواء أكان عقليًا أم شرعيًا، على ما نفصِّل القول فيه في مقامه.

فتلخَّص، أن المجتهد إذا بذل أقصى ما في وسعه العلمي في البحث عن الدليل المزيل، أو المغيِّر، لحكم للحالة الماضية، فلم يظفر به، لجأ حينئذ إلى الاستدلال بالاستصحاب -كما ذكرنا -فيسحب هذا الحكم السابق الثابت للحالة في الماضي، ليجعله قائمًا مستمرًا في الحاضر، والمستقبل، لأن مجرد مرور الزمن، لا يغيِّر حكمها الذي شرع لها ابتداء، دون دليل مؤثِّر جديد يقطع هذا الاستمرار والبقاء، وهذا معنى قول الأصوليين:

"الأصل بقاء ما كان على ما كان (4) "حتى يوجد الدليل المغيِّر، فهل يعتبر هذا أصلًا عامًا من أصول الاستدلال والاستنباط شرعًا، تقوم بها الحجة، عند عدم وجود الدليل المغيِّر؟؟ ذلكم هو موضوع البحث!!.

على أنه قبل تناول هذا البحث، لا بدَّ أن نشير -بادئ ذي بدء -إلى أن فريقًا من الأصوليين، اختلط الأمر عليه، فتجده لا يكاد يميِّز ببين حكم العقل المحض الذي يقضي بوجود الحكم، كما يقضي باستمراره أيضًا، وبين الاستصحاب، فالدليل على الاستمرار في مثل هذه الحال إذن، هو"العقل"لا الاستصحاب.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت