فهرس الكتاب

الصفحة 7104 من 23694

ولكن هل تبقى هذه القواعد صحيحة في خارج عالمنا هذا المحسوس. إن العالم الروسي نيكولاي لوبتشفسكي في القرن التاسع عشر أبان أن الهندسة الاقليدية ليست الهندسة الوحيدة وأنه يمكن إيجاد هندسات أخرى متماسكة قد تستعمل في عوالم أخرى فأنشأ هو والعالم الهنغاري يانوس بوليي JANOS Bolyai هندسة دعواها هندسة زائدية نسبة إلى القطع الزائد تنطبق على السطوح ذات الانحناء المفتوح الذي يشبه سرج الفرس. ثم أتى العالم الرياضي الألماني برنهارد ريمان -وقد أشرنا آنفًا إلى استفادة أينشتين من بحوثه الرياضية -فتصور هندسة لا أقليدية تطبَّق أيضًا على السطوح المحنية ولكنها سطوح مغلقة كسطح الكرة. وهاتان الهندستان استرعتا أنظار علماء الكونيات في الزمن الذي بدأ أينشتين فيه يفكر في شكل الكون وحجمه.

إن العالَم الذي تصوره أينشتين عالم متصل ذو أربعة أبعاد: ثلاثة أبعاد مكانية والبعد الرابع هو الزمان. وهو نظام فيه المكان منحن وانحناؤه ناشئ عن الثقالة والشمس بكتلتها الجسيمة تحدث في جوارها انحناءً في المكان الزماني المتصل. ويرى أينشتين أن الثقالة ليست ناشئة عن قوة كما زعم نيوتن وإنما هي تشوه في المكان الزماني بالقرب من النجوم ذات الكتل الكبيرة جدًا.

لكن هل هذا الانحناء مقصور على جوار الشمس والنجوم أو هو شامل؟ يرى أينشتين أن الانحناء شامل لأن ثقالة المادة موزعة على المجرات توزيعًا منتظمًا. فالكون ذو انحناء عام. ولكن هذا الانحناء مقصور على المكان المتصل ذي الأبعاد الثلاثة دون بعد الزمان الذي لا يمسه الانحناء. وبعبارة أخرى لا يتغير الكون بمرور الزمان، بل يبقى هو ذاته أي أن عالم أينشتين عالم سكوني. وقد حاول أن يطبق عليه معادلات تنسجم مع نظريته محاولات شتى فلم يفلح. فاضطر إلى إدخال ثابت في معادلاته دعاه"ثابت التنابذ الكوني".

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت